فهرس الكتاب
لقد بدت الأنثى عند (نديم محمد) من خلال النص مخلَّصًا، ولكن لاينال فأوجد لها معادلًا وأقنع نفسه أن ذلك المعادل قد ينقذه مما هو فيه، وتمثل بالخمرة أما مهمة الخمرة فتنحصر في إيجاد التوازن لـ (أنا) الشاعر، ولايتم التوازن إلا بنسيان المشكلة والانتقال إلى أجواء وعوالم أخرى حيث تهيء الخمرة لوجود تلك العوالم إلا أن (اللاشعور) يظل محتفظًا بالمعضلة الموجودة عند الشاعر (الحرمان العاطفي) ، وليس بالإمكان التخلص منها، لأن المعادل الموضوع لها لايؤمن جانبه.
من الملاحظ في النص أن (الهوة) كبرت بين الفنان الشاعر وبين الحفاظ على ذاته مستقرة، واستفحلت الحالة والأزمة فجاء تركيب (جوع ينهش الحسَّ) ليشدَّ إحساسنا إلى قوة تلك الهوة، فالجوع ضد الشبع، لذلك فإن نهاية هذا الجوع هي الموت الأكيد وهو ظاهرة ضد الطمأنينة والاستقرار والحياة، فيأتي مرتبطًا ارتباطًا مباشرًا بالهوة التي تفصل الشاعر عن مبتغاه من جهة وصار يؤدي معنى (الكبت) من جهة ثانية.
إن (الكبت) في الأصل هو منع رغبة من الرغبات أن تتحقق على أرض الواقع، فينشأ الجوع إلى إشباع تلك الرغبة، ويصبح مزمنًا كلما امتد الزمن وبالفعل فإنه مزمن عند (نديم محمد) بما أنه (ينهش الحس) لديه، والكبتُ دافع لاشعوري بعكس (الكبح) الذي يدل على قوة الإرادة عند شخص ما أو على عدمها.