فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 309

كان الفارق الزمني في النص واضحًا بين لحظة الكبت ولحظة خروجه على شكل حلم (النص الشعري أو الشحنة التفريغية) ، فالبيت الأول يؤسّس لهذا الفارق الزمني (هبّ من وحشة السنين غرامي، وأفاقت من غفوها آلامي) ولعل تلك اللحظة الأولى هي الصدمة أو بداية تكوين المشكلة (الحرمان العاطفي) ، ثم إن الجواء المطروحة في الأبيات تعمّق الإحساس بالحرمان والسوداوية ومن ثم الموت، فهي قريبة من الجواء الصحراوية التي تشعر المرء بالجفاف واضمحلال المياه وقحل الطبيعة ووجود الذئاب والأفاعي، وغابت عن الجواء معطيات الخصب الانفراج، كوجود الماء والأشجار، حيث يحيلنا تركيب (سهم ممزّق) على وجود صراع ومعركة قاسية بين نقيضين، فتحول الصراع الكائن بين الشاعر واستقراره العاطفي إلى صراع كائن مع الحياة، لأنها مصدر كل الشرور والمتاعب التي تحدُث له، حيث تصاعدت الحالة الشعورية في النص من الاستيقاظ إلى الصراع مع العناصر التي أفاقت لدى الشاعر، (الآلام، هدرة الجراح، الأوجاع، الحس) وما رافقها من صور حركية (هبّ غرامي، سهم ممزَّق، جوع ينهش الحس) وانتهت تلك الحالة بمحاولة الشاعر إيجاد معادل لحالته -كما أشرنا سابقًا- ليقيم توازنه، وتمثل بالخمرة والظمأ إليها في البيت الأخير (فدعوني أعصر من الخمر في جروحي فينشى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت