فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 309

2-تعذيب النفس (إن الدماء تفور، تعصب لي جبهتي بالسعير)

3-المبالغة في وصف الألم الوجداني (وهذي العروق.. أفاعٍ تفح)

والأبيات بشكل عام تدور حول (الجرح) كمحور للنص، فالفاعل في (تعصبُ، تنغص، تلَّفتْ) عائد على ذلك الجرح.

إن مباركة الجرح توحي ضمن سياق النص بوجود حالةٍ من حالات الخلل النفسي القصوى، فزمامُ الأمور أفلت من يدي الشاعر، ولم يعد يستطيع أن يتحكم بذلك الجرح بأبعاده النفسية التي ربما نشأت عن مرضه الجسدي الذي نشأ بدوره عبر معاناته الاجتماعية، وما كان من (عبد السلام عيون السود) إلا أن يلجأ إلى السخرية المرة عن طريق تمجيد، ما هو قهري (الجرح) .

أما الأبيات الثلاثة الأخرى بدءًا من البيت الثاني فتشهد صورة الانكسار والخضوع لأفعال سلبية على الصعيد الحياتي (تعصب لي جبهتي، تنغصُ لي كبدي) ويكاد يكون الفعل الطلبي (تلّفتْ) أكثر الأفعال تعبيرًا عن الخضوع، إذ إنه يحمل طلبًا للتخفيف من وطأة المعاناة وذلك بأن ينظر الجرح -كحالة سلطوية- إلى أحوال الشاعر (تلفَّتْ فإن وراء السياط سياطًا، خلف الحراب حرابًا، العروق أفاع تفح) ، ونظرًا لوجود شعور خفي بعدم الاستجابة فقد جاءت السخرية المرة (بتمجيد الجرح والألم) ومن هنا يصبح (التمجيد) ذا دلالة معاكسة لمعنى (المباركة) ، إذ يدل على الرفض المبطَّن للمعطيات التي كونت التأزم النفسي عند (عيون السود) ، ومن ثم كونت السوداوية والكبت لديه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت