فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 309

تتراجع مظاهر المازوخية في النص كثيرًا، غير أننا نرى تركيبًا يوحي بالقسوة في التعامل مع الذات (سفحت روحي شعرا) ، إلا أن هذه القسوة ليست ذات دلالة سلبية، بل تحيل على شدة التفريغ النفسي عن طريق الشعر، ثم إن الشعور الحاد بالرعب والذعر وبأن جميع الأماكن (ليل) أمر يدل على المبالغة في تعذيب الذات مبالغة تتفاوت من نص إلى آخر عند (عيون السود) حيث رأينا في نص سابق له كيف يمجِّد الألم بصورة قهرية ويعرض أثره المفجع عليه.

نعود للحديث عن الصبغة النفسية للمكان والزمان في الأبيات لنقول: إن (الأفق) المنشود في النص هو (الحشر) ذاته وبينهما يقع (التيه) ، فالأفق مكان يوحي بإشراق المستقبل عادة، ولكنه صار قبرًا عند شاعرنا ونهاية غير طبيعية أيضًا، ويبدو (التيه ) أكثر جلاء في البيت الأخير (فأين يا أين ألقي عصاي؟) .

إن الشاعر هنا لا يعمل ماذا يفعل بكيانه، فجاء باسم الاستفهام (أين) ؟ في مطلع البيت ليستطلع عن شيء مجهول ثم نادى هذا الاسم مرة أخرى (يا أين) لأنه أدرك أن لاجدوى من هذا السؤال، ولا جدوى من البحث عن خطاه وأين وجهتها لابتعادها عن درب الاستقرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت