فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 309

لقد استطاع الخيال الشعري في الرومانتيكية -بصورة عامة- أن يخفِّف من وطأة العقل على القصيدة، ونعني هنا بـ (العقل) الميل إلى (الفكرية المحض التي قامت عليها معظم النصوص في المدرسة الإحيائية في سورية ولبنان، ذلك أن"العقل يحدِّد، ولذلك فإن جوابه يحدِّد، حين نحدد شيئًا ننفيه- بمعنى أننا نحصره داخل هذا القوس: التحديد، وننفي ماعداه، التحديد نفيٌ، كما يقول سبينوزا: حين تحدِّد اللَّه تنفيه، لأنك تساويه بالأشياء المحدودة، وتحديد الإنسان أو الوجود ينفي ماهية كل منهما." [1] وهذا الكلام لا يعني مطلقًا أن الخيال الشعري غير مضبوط بقوانين معينة، فإذا غالينا في استخدام الخيال الشعري بدرجة كبيرة انقلب إلى وهم، فالوهم سلسلة من الصور لا تخضع في نفسها لقانون خاص أو عام بينما يخضع الخيال لقوانين محددة، وعلى أبسط المستويات نحن نصف شخصية ما بأنها من نتاج الوهم وليس من نتاج الخيال عندما لا تكون لها أية علاقة بواقعنا المباشر أو الفني.

ونصف (فعلًا) بأنه وهم عندما يبدو أنه من المستحيل تحقيقه، أو عندما يحطِّم قوانين الطبيعة الخارجية، ولا يكشف في الوقت ذاته عن قوانين أخرى بديلة" [2] "

(1) أدونيس، 1992، الصوفية والسوريالية ط1 دار الساقي -بيروت- لبنان ص 56.

(2) اليافي، نعيم، الشعر العربي الحديث ص 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت