فهرس الكتاب
وبالمقابل، يقدِّم لنا الأثر التمثيلي الشخصيات وتطور عملها في واقعيتها الحية، فيغيب بالتالي وصف الأماكن والمظهر الخارجي للأشخاص وطبيعة الحدث بما هو كذلك، وتوضع الشدة الرئيسية على الدوافع والغايات الداخلية التي تحفِّز وتحدِّد الأعمال الفردية أما في الشعر الملحمي فيتسع المجال، على العكس، لا للواقع القومي الذي به يرتبط العمل فحسب، بل كذلك للظروف والوقائع الخارجية، والداخلية، بحيث يمكن القول إنه يشمل كلية ما يؤلف حياة البشر الشعرية" [1] ."
قبل أن ننتهي من هذا التمهيد، لا بد من الإشارة إلى أن الشاعر الرومانتيكي حين يهرب دائمًا من خلال حلمه إلى عالم مثالي، فإن ذلك يعني أن هناك شحنة تنفيسية متواترة وكبيرة عند ذلك الشاعر عامة وعند (المعذب خاصة) ، حيث تبدو الشحنة عند (المعذب) متعاظمة لما يحمله من تأزم نفسي، وتظهر هذه الشحنة في (الحلم) أي (الصورة الشعرية) لما تحمله من رؤيا وتكثيف وقدرات إيجابية،"وهذا لا يعني مع ذلك أن الحلم يقول الحقيقة قولًا كما هو بالنسبة إلى الشعور، فقد يكون الحلم على العكس تمامًا، ضربًا من الخديعة، ذلك أن العوامل اللاشعورية التي تتجلى في الحلم تتدخل وفقًا للحالة الشعورية، وهذه العوامل اللاشعورية هي في ديالكتيك مع هذه الحالة الشعورية وليست في مطلق تصورٍ لذاتها" [2] .
أ- الخلق:
(1) المرجع السابق، ص 172-173.
(2) هومبيرت، إيلي 1991، كارل غوستاف يونغ، تر: وجيه أسعد وزارة الثقافة- دمشق ص39.