فهرس الكتاب
إن"من أولى المهام التي تنفّذها الصورة الفنية أنها تجسِّد تجربة الفنان وتبلور رؤاه وتعمق إحساسه بالأشياء وتساعده على تمثل موضوعه تمثلًا حسيًا، كما تساعده على التواصل مع العالم الخارجي والاتحاد به" [1] حيث كان تواصل الشاعر الرومانتيكي مع الواقع وإحساسه به مختلف عن سابقه الإحيائي، وانعكس هذا بالضرورة على الصورة الشعرية عبر عملية (الخلق) ، أي (التوليد) الذي شهدته الصورة في المدرسة الرومانتيكية، ذلك أن الصورة"هي شكل إدراك الحياة في الفن، خلافًا لشكل الانعكاس الواعي للحياة في المجالات الأخرى للإدراك الاجتماعي (الشكل العلمي -المنطقي) " [2] .
لقد تعززت عملية (الخلق) في الصورة في نصوص العذاب الرومانتيكي، إذ يبدو أن التأزم النفسي الموجود عند /المعذب/ بشكل عام يظهر بحدة في البنية الفنية عامة، وفي الصورة الشعرية خاصة، ومن ثم فإن (الخلق) يفصح عن قدر كبير من الحرية التي يمارسها الخيال الرومانتيكي للشاعر، ذلك أن الصورة الكلاسيكية ظلت تحتفظ بالقواعد البلاغية الصارمة للشعر العربي القديم، وهذا لا يعني بالضرورة أن الشاعر الرومانتيكي قد تخلص من تلك القواعد كلية، إلا أنه تخفف منها إلى أن جاءت مرحلة أخرى من مراحل تطور شعرنا العربي تمثلت في الشعر الحر وقصيدة النثر.
(1) عساف، عبد الله، الصورة الفنية في قصيدة الرؤيا ص 21
(2) فينوغرادوف، (د. تا) مشكلات الشكل والمضمون، تر: هشام الدجاني، ص 10.