فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 309

وهذا الأمر يشير إلى بذور التداعي المبني على الكتابة الآلية، وهذا لاينم مطلقًا على أن التداعي السابق يسيطر عليه اللاشعور بشكل مطلق، بل إن الشعور تدخَّل في عملية تنظيم الصورة حتى لاتنقلب في نهاية الأمر إلى هلوسة، حيث"الصورة الشعرية ينبغي أن لا تنفصل عن التفكير الكلي الشامل. إنها وإن لم ترتبط فيها المفردات المكانية والزمانية ارتباطًا منطقيًا فإن هذا الارتباط مايزال ولا بد أن يكون -خاضعًا لمنطق الشعور" [1] أما مظاهر تدخُّل الشعور في الصورة المركَّبة السابقة فتتوفر في العلاقة الوطيدة بين (الشعاع) و (الضباب) ، كذلك بين (اختناق الشعاع) وبين (الحياة شعاع ضئيل) ، إلا أن أهم ما يمكن أن يقف عنده المرء هو صورة (شعاع يحشرج) ، فثمة ابتعاد كبير بين المفردتين (الحقلين الدلاليين) اللتين كونتا الصورة انطلاقًا من الانتماء المكاني لكل منهما، بيد أن العدمية وعدم الثقة بالمستقبل والاستسلام للواقع، كل ذلك شرَّع مثل هذه الحشرجة التي انتابت (الشعاع) الذي يرمز لكل أمل وكل عطاء، وشرَّع أيضًا الغرابة التي تلفُّ الصورة لأن"ما يميز الرومانتيكي- على وجه التحديد إنما هو النزوع نحو الغريب، وغير المألوف، أو هو الرغبة فيما هو ناءٍ أو (( قصي ) )في المكان والزمان" [2] .

ونلمح بين حين وآخر مقطوعات شعرية للشاعر (عبد الباسط الصوفي) تحمل من الخلق والتجديد شيئًا كثيرًا، حيث آمن هذا الشاعر"بالحرية كشرط أساسي للعمل الأدبي والفني، وفي رأيه أن الجمال والحرية مفهومان لا ينفصلان، وكل منهما يلازم الآخر تلازمًا هو التعليل الحقيقي لطبيعة الأدب والفن" [3] ، يقول عبد الباسط الصوفي في قصيدة له بعنوان (وحشة) [4] .

(1) اسماعيل، عز الدين، التفسير النفسي للأدب، ص 109.

(2) إبراهيم، زكريا، فلسفة الفن في الفكر المعاصر، ص 95.

(3) اسكاف، ممدوح، عبد الباسط الصوفي، ص 53.

(4) الصوفي، عبد الباسط، الآثار، ص6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت