فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 309

الليل... مكدودُ الفضاء، مروَّع الأشباح، مغلقْ

ورفيف قلبي، كالطفولة كالصدى النشوان، مطلق

يفتح النص آفاقًا أخرى للعدمية والاغتراب عند الصوفي عبر تلاحق الصور الغزيرة التي تجسد ما آلت إليه الحالة النفسية لديه؟، فالليل هو المحور الذي انبثقت عنه ثلاث صور:

... ... ... مكدود الفضاء

الليل ... ... مروَّع الأشباح

... ... ... مغلق

كذلك فإن تركيب (رفيف قلبي) في البيت الثاني قد انبثقت عنه ثلاث صور:

... ... ... كالطفولة

رفيف قلبي ... كالصدى

... ... ... مطلق

إن حالة التوليد القصوى في البيت الأول كامنة في الصورة (الليل مغلق) ، فالصورتان الأولى والثانية (الليل مكدود الفضاء، الليل مروَّع الأشباح) تمهيد لهذه الحالة النهائية من خلال الصورة المركَّبة، ولا بد من الإشارة إلى أن هاتين الصورتين أيضًا تحملان من الابتكار والخيال الشيء الكثير، بيد أن التصاعد العام حتَّم أن تكون الصورة النهائية خاتمة ملائمة لذروة الأزمة النفسية.

ويبدو أن الصورة (الليل المغلق) تحيلنا من جهة أخرى على تعطيل الإرادة واختفاء الصراع الذي أوجده الشاعر كحلٍّ للمعضلات التي تواجهه، فلم يعد هناك إيمان بأن ثمة صباحًا يلوح في الأفق، ومن البدهي بعد ذلك أن يصبح الليل مغلقًا.

نتحول الآن إلى الصور في البيت الثاني، فالمرء يظن للوهلة الأولى أن هناك تناقضًا وانفصامًا عضويًا بين البيت الأول والثاني على صعيد الحالة، ولكن الأمر غير ذلك، لأن البيت الثاني يعبِّر عن ضعف الذات أمام مستوى السوداوية بأشكالها، وعن مدى الانسحاق أمام (الليل المغلق) ، فحين يشير الشاعر إلى أن رفيف قلبه كالطفولة، فإنه يبين مدى وهنه قدّام (الليل المغلق) (شكل من أشكال السلطة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت