12. {وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ} سورة سبأ / 21. {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ} سورة البقرة / 143. {قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا} سورة البقرة / 32. {قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا} سورة العنكبوت / 32. {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} سورة الإنفطار/ 12. {قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ} سورة الحجر / 53. {إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} سورة يوسف / 55. {وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ} سورة النساء / 113. {وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَدُنَّا عِلْمًا} سورة الكهف / 65. {شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ} سورة آل عمران / 18. {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا} سورة آل عمران/ 7. {قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} سورة الرعد / 43. {عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ} سورة الصافات / 158. {خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ} سبأ/14. {عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ} سورة التكوير / 14. {عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ} سورة الإنفطار / 5. {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ} العنكبوت / 43. {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء} سورة فاطر / 28. {يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ} سورة الشعراء / 37. {قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ} سورة البقرة / 60. {مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ} سورة يوسف / 51. {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} الروم / 30. {فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ} سورة الشعراء / 38. {ذَلِكَ مَبْلَغُهُم منَ الْعِلْمِ} سورة النجم / 30. {كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ} سورة النور/ 41.
قبل أن نخوض في غمار هذا المطلب، لابد أن نقدم توضيحا ً حول قبول مفهوم العلم للشدة والضعف، والوضع فيه. لا يخفى على كل فطن أريب ان القرآن أكد قبول المفهوم للشدة والضعف، وثبته، أي: القول بتفاوت درجات العلم، ولذلك نجده ينفي العلم في بعض الموارد، ويمدح (العالمون) ويذم غير العالمين في موارد، وما هذا إلا لأن العلم اسم معنى تنال كل ذات منه بمقدار طلبه والسعي لتحصيله، وقد قال الله عز وجل: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} سورة يوسف / 76.
ولو لم يكن للعلم درجات، لما ظهرت الفوقية، وانقطع التفضيل، ومحقت المبالغة، ولم يبق للمدح شيء.
إن هذا الأمر بديهي، لا ينكره اثنان، فهو كالحديقة الغناء يقطف منها الجائع ما يرفع حاجته، وفي بعض الموارد لا يوجد حد للكفاف، إذا كان المعلوم شريفا ً، وفي تحصيله كمال للرائد وفوز للطالب.
الأمر الآخر الذي يجب التنبيه عليه هو الوضع، أي وضع اللفظ بإزاء الأشياء، أكان لحاظ الوضع متعددا ً فيه، فيكون وضع اللفظ إزاء الذوات التي ينسب إليها مختلفا ً في كل مرة، كما هو حال المشترك اللفظي أم ان المعنى واحد للجميع، والاختلاف في خصوصية المصداق؟.
يذكر ابن القيم ثلاثة أوجه لتفسير الاشتراك الحاصل بين الألفاظ كالسميع والبصير والعليم. . .
الأول يفسرها بالحقيقة والمجاز، فهي مجاز للرب، حقيقة للعبد، والقول منسوب الى غلاة ... الجهمية. ولم يختلف الوجه الثاني عن الأول، سوى التغاير في النسبة، فهو حقيقة للرب، مجاز للعبد، وهذا قول أبي العباس الناسي.
والوجه الثالث يقول: إنها حقيقة فيهما، وقد نسبه الى أهل السنة وعده صوابا ً وذكر أن اختلاف الحقيقتين فيهما لا يخرجهما من كونهما حقيقة فيهما، لأن لكل شأنه وخصوصيته (94) ، ومن قبله الغزالي ذكر ان الاختلاف كائن في الذوات، وللذات الإلهية خصوصيتها (95) .
ولكن - هنا - تواجهنا عقبة كؤود: مفادها ان الوضع لا يراعى فيه خصوصية المصداق، بل توضح الألفاظ للدلالة على المعاني، فتصبح بمرور الزمن بالمواطأة والاتفاق تحمل مدلولا ً محددا ً في ذهن الجماعة، يستحضر المعنى، إذا ما لاح لفظ في الأفق. والمعروف أن اللغة العربية أسبق من القرآن، والوضع متقدم بزمن على نزوله، لذا نحدس بان الواضح لم يلحظ في وضعه غير الحاجة الملحة للتفاهم والتفهم، وهذا كائن بين أبناء البشر، ولا يوجد ضرورة للتجاوز الى غيره، وقد جرى القرآن في استعمالاته واختياراته الألفاظ المتواطئة فيما بينهم، لأنه نزل لهم، وقد اقتضى التفهيم والتواصل أن يكون الاتحاد في التسمية بين الأداتين.
نعم، قد يقال إن هناك ألفاظا ً قد اكتسبت بعدا ً قرآنيا ً وإسلاميا ً أكثر مما هي عرفية كالصلاة والصوم والزكاة وغيرها.
لكن العلاقة بين المعنى الأول والثاني لم تزل قائمة، ولم تمسخ أصلا ً، ومن ثم يكون تفسير لفظة عليم في الموارد المتعددة بمعنى مختلف غير مبرر.
لأن الوضع يلحظ فيه المعنى، وليس بإزاء نسبته الى المصداق، لذا لا مسوغ للتحرج من البيان، وإن كانت المصاديق متعددة، والذوات متباينة.
ولكن ما ينبغي الالتفات اليه هو نوع الوضع، أكان للمعنى الجزئي أم للمعنى العام وخصوصا ً في أسماء المعاني التي تضاف الى الذوات.
فمثلا ًما هو الملاك في وضع لفظة النار؟ أهو للنار الخارجية التي تحسها وتشعر بحرارتها وتبصر لونها أم هو لتحقق الخاصية التي متى وجدت حمل هذا اللفظ عليها؟
يذهب الفيض الكاشاني الى أن هذه الخاصية الموجودة في الأشياء هي المعيار في الإطلاق، وضرب لها مثل القلم، وخاصته نقش الصور في الألواح، والميزان وخاصته التوزين، وحيثما وجدت هذه الخاصية، صح الإطلاق وكان الاتصاف بها حقيقيا ً، سواء أكان محسوسا ً أم ... معقولا ً (96) .
وللعلامة الطباطبائي تقريب آخر في تقرير المطلب، يستمده من القرآن إذ يقول:"ان الأنس والمادة (كما قيل) يوجبان لنا أن يسبق الى أذهاننا عند استماع الألفاظ معانيها المادية أو ما يتعلق بالمادة فان المادة هي التي يتقلب فيها أبداننا وقوانا المتعلقة بها ما دمنا في الحياة الدنيوية، فإذا سمعنا ألفاظ الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والإرادة والرضا والغضب والخلق والأمر"