قال تعالى: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ} سورة البقرة / 102.
يستعمل هذا البناء للغائب المذكر المثنى.
9 ? يعلّم:
قال تعالى: {يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ. . .} سورة البقرة / 151. {وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ} سورة البقرة / 151. {وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ} سورة البقرة / 282.
يستعمل هذا المبنى للمفرد المذكر الغائب، وقد يستعمل في غير القرآن الكريم للجمع، إذا كان الفاعل اسما ً صريحا ً.
10 ? يعلّمون:
قال تعالى: {وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ. . .} سورة البقرة / 102.
يستعمل هذا البناء لجماعة الذكور الغائبين. وفي ضمن هذه السياقات استعمل المبني للمجهول في آيات ثلاثة:
قال تعالى: {وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ. . .} سورة الأنعام / 91. {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} سورة الكهف / 66. {عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ} سورة النمل / 16.
11 ? يتعلّمون:
قال تعالى: {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} سورة البقرة / 102. {وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ} سورة البقرة / 102.
وقد استعمل هذا البناء المزيد بحرفين لجماعة الذكور الغائبين.
ومما تقدم يتبين أن القرآن استعمل من هذه المادة الفعل المجرد، بأقسامه الثلاثة، والمزيد بحرف، والمزيد بحرفين، وقد تواردت عليهما مقولات صرفية محددة، فلم يستعمل المثنى المذكر الغائب (( يَعْلَمان ) )، والمثنى المذكر المخاطب (( تَعْلمان ) )من الفعل المضارع، ولا من الفعل الماضي (( علما ) )و (( علمتما ) )، ولا من فعل الأمر (( اعلما ) ). ولم يأت هذا البناء مع المؤنث إلا في مورد واحد، وهو الجمع الذي يشترك فيه جماعة الذكور والإناث (( علمنا ) ).
ولعل السر في الأول أن البيانات القرآنية لا تسلط الضوء على شخصين يشتركان بالحدث نفسه، وخصوصا ً في
مفهوم العلم، بل يتناول الشخصية المفردة من حيث خطرها وأهميتها كالأنبياء مثلا ً أو ذكر المتمردين فرعون وغيره أو الجماعة الذين هم أهل للمدح والثناء كالراسخين في العلم أو الذين يشهدون لله بالإلوهية، والذين هم في منأى من ذلك كالذين لا يعلمون. نعم، قد يحتاج السياق الى ذكر الاثنين معا ً كما في سورة البقرة وقصة هارون وماروت، فلما كان السبب في تعليم الناس
السحر، وما أفضى هذا التعليم من افتتان الناس، صرح بنسبة التعليم إليهما، وصورة المبنى تختلف كما ترى.
والسر في الثاني مرجعه خصوصية العلم والمعلوم، فليس لهذا المفهوم المجرد شأن كبير - من حيث المعطيات القرآنية - في وجود المرأة؛ لأن الله عز وجل قد ركبها تركيبا ً أنثويا ً، وأعطاها وظائف ملائمة تنسجم وطبيعتها، فلا غرو أن يكون الجانب العاطفي فيها يغلب على غيره، وفي حرمانها بعض الوظائف الإلهية المهمة كالخلافة والرسالة والقضاء والرياسة، وغيرها من الأمور التي تتطلب حزما ًوتعقلا ً كبيرين، تأكيد لذلك. ومن جهة أخرى فان متعلق العلم تارة يكون مرتبطا ً بطبيعة الإنسان المادية، وما يحتاج إليه في تقويم حياته، وتارة يكون أمرا ً عقديا ً أو أخلاقيا ً أو قانونيا ً، وفي كلا الأمرين تختلف النظرة القرآنية، ففي الأول تغيب النظرة القرآنية، أو يكون تسليط الضوء عليها هامشيا ً؛ لأن فطرة التكوين تقتضي ذلك، وفي الثاني تصبح النظرة القرآنية مهمة؛ لأنه يصبح جزءا ًمن منظومة الإنسان والمجتمع في الإصلاح والتربية، وليس سوى الرجال من يقوم بهذا العمل التغييري في سبيل غرس القيم وانتاج المودة والمحبة والوئام، والمرأة في ذلك تقع تحت ولاية الرجل (الزوج) وقد يكون لها دور ثانوي في العمل والإصلاح، لذلك لم تكن الموضوع الأساسي للقرآن إلا في موارد تكون النظرة إليها باستقلال مثل خيانة بعض نساء الأنبياء، وقصة امرأة العزيز وغيرها، فضلا ًعن خصوصياتها كالطلاق والرضاعة والإرث.
وقد قل استعمال المضعف، وهذا الأمر طبيعي، لأنه مما يقتضي طرفين معلم ومتعلم، وقد حصل التعليم في الغالب من الله عز وجل أو من هو متعلم من الله الى المقربين منه كالأنبياء والمرسلين والأولياء، أو المتعلمين من المقربين، وفيما عدا ذلك أسند التعليم الى الشياطين كما في سورة البقرة وأسند الى الأعراب على نحو التوبيخ لهم عندما قالوا: (امنا) كما في سورة الحجرات. وأقل من ذلك الاستعمال المبني للمجهول في أربع آيات.
-الحقل الاسمي:
إن تشكيل البناء الاسمي من الجذر (ع ل م) أقل في الاستعمال من البناء الفعلي في القرآن الكريم، ومن هذه الأبنية:
1 ? عالم:
قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ِ} سورة فاطر / 38. {قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ} سورة الزمر / 46.
إن هذا البناء هو اسم الفاعل المشتق من الثلاثي المجرد (( علم ) )وهو لم يستعمل في غير مورد الله عز وجل.
2 ? عالمون:
قال تعالى: {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ} العنكبوت / 43. {وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِه عَالِمِينَ} سورة الأنبياء / 51. {وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ} سورة الأنبياء / 81.
يستعمل هذا البناء مع اللاحقة (ي ن) أو (ون) لجمع المذكر العاقل كما في الآية الأولى. وقد يخرج هذا الأمر عن رتابته، فيستعمل في مورد الله عز وجل، كما في الآيتين الثانية والثالثة.
3 ? علماء:
قال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء} سورة فاطر / 28. {أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاء بَنِي إِسْرَائِيلَ} سورة الشعراء / 197.