الصفحة 5 من 21

يتغير هذا البناء عن سابقه، وإن كان الاثنان لجمع المذكر العاقل، في الدلالة والأسلوب، إذ يحتاج الأول الى متعلق كما في الآيات المتقدمة، ولا يحتاج الثاني إليه.

4 ? معلوم:

قال تعالى: {وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ معْلُومٌ} سورة الحجر / 4. {وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ معْلُومٍ} سورة الحجر / 21. {وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ معْلُومٌ} سورة الصافات / 164.

معلوم صيغتها مفعول، وهو اسم مفعول مشتق من الثلاثي، وهي تستعمل للمفرد المذكر.

5 ? معلومات:

قال تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ معْلُومَاتٌ} سورة البقرة / 197. {. . . فِي أَيَّامٍ معْلُومَاتٍ} سورة الحج / 28

معلومات هي جمع مؤنث سالم لاسم المفعول معلومة المأخوذة من الجذر الثلاثي.

6 ? مُعلم:

قال تعالى: {ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ} سورة الدخان / 14.

إن هذا البناء هو اسم المفعول المأخوذ من الثلاثي المضعف علّم، وهو للمفرد المذكر.

7 ? أعلم:

قال تعالى: {قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللّهُ. . .} سورة البقرة / 140. {قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا} سورة الكهف / 26

{نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ. . .} سورة الإسراء / 47. {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا} سورة العنكبوت / 32.

أعلم من أبنية المشتقات المأخوذة من الثلاثي، وهو اسم تفضيل استعمل مع المفرد والجمع (*) في القرآن الكريم، سواء أكان في مورد الملائكة كما في الآية الأخيرة أم في مورد الله عز وجل كما في الآيتين الثانية والثالثة.

8 ? عليم:

قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} سورة البقرة / 115. {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} سورة يوسف / 55. قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ

عَلِيمٍ سورة الحجر / 53. {قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ} سورة الشعراء / 34.

إن هذا البناء من صيغ المبالغة المأخوذ من الفعل الثلاثي علم، وهو يستعمل للمفرد والمذكر، وقد يطلق على غير الله عز وجل كما في الآيات المتقدمة.

9 ? علام:

قال تعالى: {إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ} سورة المائدة / 109. {وَأَنَّ اللّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ} سورة التوبة / 78.

يتحد هذا البناء مع البناء السابق في الاشتقاق لكن يختلف عنه في البناء وشدة المبالغة وعدم إطلاقه - في القرآن - على غير الله عز وجل.

10 ? العلم:

قال تعالى: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ. . .} سورة آل عمران / 7. {مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ} سورة النساء / 157. {قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ منَ الْكِتَابِ} سورة النمل / 40.

إن هذا البناء هو اسم معنى مأخوذ من الجذر الثلاثي (ع ل م) .

وهناك مبان ٍلم نذكرها في البحث، لأنها خارجة عن حيز هذا المفهوم.

المحور الثاني

دلالة الأبنية

1 ? الأبنية الفعلية:

إذا كان الزمان فرعا ً للحركة، ولازما ًمن لوازمها، فمن المحال أن يتحقق زمان من دون حركة؛ لأن الحركة تعني التغيير التدريجي (3) ، وهذا يعني أن الزمن المفهوم من تلبس الصيغ الفعلية مترتب على ما لها من حدث، وتغير تدريجي، وهما متلازمان.

وقد أشار ابن يعيش الى هذا بقوله:

"لما كانت الأفعال مساوقة للزمان والزمان من مقومات الأفعال توجد عند وجوده وتنعدم عند عدمه، انقسمت بأقسام الزمان" (4) .

وقد جعل د. إبراهيم السامرائي إعراب الفعل عن الزمان أمرا ً بديهيا ً (5) .

إذا ً، ما تفرزه لنا الدراسات اللغوية والبلاغية من دلالة الفعل على الحدث والتجدد أمر ّ مؤكد ّ وصريح.

ولكن قبل البدء - قد تبرز لنا مشكلة مفادها:

إن التغيير والتدرج والزمن الذي يرافقها يفهم من نظام العالم المادي، أما الموجودات غير المادية، فليس لها ذلك. ومن ثم فالأحرى بالمحلل أن تكون حركته وئيدة لمعالجة البيانات القرآنية، لأنها في الغالب تكسر النسق المعرفي الرتيب، وستتبدد المشكلة إذا ما علمنا أن الالبسة اللفظية طارئة على الحقيقة القرآنية العالية النازلة من عالم الغيب، وانها - لفرط تجردها- تضيق بها العبارة فتظهر فكرة التشابه والتأويل التي يجد معها القارئ عنتا ً شديدا ً لفهمها وتقبلها. . .

أ. فعل ودلالته

قال تعالى: {قَالُواْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ} هود / 79. وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم

منْ إِلَهٍ. . . القصص / 38 ... . {وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ} الصافات / 158. {وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ. . .} الانفطار / 5. {عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ. . .} البقرة / 187. {الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا} الأنفال / 66.

الأمثلة المتقدمة صورتها البنائية (فَعِلَ) التي تدل في عرف اللغويين والنحاة - على الحدث والزمن الماضي، ولكننا لا نستطيع أن نقسر هذين الأمرين على المفردة القرآنية؛ لأن للمنتج شأنه، وللموضوع خصوصياته، وللمقام أحواله، وما تقدم من الآيات لا تجري على سمت واحد، ولا تقع على نمط لازم، بل هي آيات روعي فيها البعد الغيبي المجرد والبعد المادي المشهود.

فالآية الأولى تدل على الحدث المقترن في الذاكرة الماضية الحاصل لنبي الله لوط (ع) ، وحصول العلم للبنى يرجع الى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت