فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 9

ويروى عن الأوزاعي رحمه الله تعالى أنه قال: ما خطوة أحب إلى الله عز وجل من خطوة في إصلاح ذات البين ومن أصلح بين اثنين ..

إن الفضائل كلها لو جُمِعَت ... رجعت بجملتها إلى شيئينِ

تعظيمُ ذات الله جل جلاله ... والسعيُ في إصلاح ذات البينِ

أحب الأعمال إلى الله ما كان ديمةً، (( أحب الأعمال إلى الله أدومه وإن قل ) )، كما ذكرت ذلك عائشة رضي الله عنها، فالله لا يحب الانقطاع من العمل الصالح، يحب المداومة عليه ولو قليلًا، يحب أن يكون العمل له مستمرًا، وهذا الدين الذي يداوم عليه صاحبه؛ كما جاء هذا في الحديث الصحيح (( أحب الدين إليه ما داوم عليه صاحبه ) )، وكان عليه الصلاة والسلام إذا صلى صلاة أثبتها.

هناك أشخاص يحبهم الله وأعمال يحبه الله عز وجل وأماكن يحبها الله عز وجل، فما هي أفضل بقاع عنده؟ قال عليه الصلاة والسلام: (أَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ مَسَاجِدُهَا وَأَبْغَضُ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ أَسْوَاقُهَا)

يصفقون اليوم في الأسواق بالساعات، ويجلسون في المقاهي، لكن قلما يغشون بيوته، وإذا دخلوا منها خرجوا مسرعين.

والله يحب التوابين ويحب المتطهرين كما جاء في كتابه، {إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} (222) سورة البقرة، فمن هم التوابون؟ التوابون من ذنوبهم على الدوام، ومن هم المتطهرون؟ المتطهرون عن الحرام والآثام، والمتطهرون من الأحداث والأخباث، ومن سائر أنواع النجاسات الحسية والمعنوية.

يحب الله أهل الصبر، والله يحب الصابرين، يحب الله المؤمن القوي وهو أحب عنده من المؤمن الضعيف، القوي في علمه، القوي في بدنه، القوي في جهاده، القوي في أمره بالمعروف وفي نهيه عن المنكر، وفيه دعوته إلى سبيل ربه، هذا المؤمن القوي العزيز بدين الله تعالى، فهو صاحب عزيمة وصاحب قوة في الأعمال الصالحة، ويتحمل المشاق، وهو وراغب في العبادات ونشيط فيها.

يحب الله الرفق، دَخَلَ رَهْطٌ مِنْ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ (يعني الموت) ، -كان لليهود والمنافقين حيل-، السِلام عليكم (يعني الحجارة) ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَفَهِمْتُهَا، فَقُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ.

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَهْلًا يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ) ....

وقَالَ لها: (وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ، وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ) {صحيح مسلم} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت