خالد بن عبدالرحمن الشايع
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وبعد:
فها قد بلغت شهر رمضان، وهاهي أيامه تتصرَّم، فماذا يعني بلوغك هذا الشهر؟.
إن لذلك من المعاني والدلالات الشيء الكثير. إنها حياةٌ جديدة، بكل دلالات ومعاني الحياة الجديدة.
فرمضان فرصة لتزكية النفس والترفع بها عن أوضارها المكبِّلِة لها، لتنطلق إلى آفاقٍ رحبة في عالم السعادة والأُنس والطمأنينة، إنه عالم الصِّلات الكريمة والوَلاية الجليلة من ربِّ العالمين.
لقد كان شهر رمضان خطًا فاصلًا ومنطلقًا عظيمًا للتحول في حياة كثير من الناس، بل في حياة الإنسانية جمعاء.
وإنما كان ذلك بما جعل في شهر رمضان من الخصائص والمزايا الكونية والشرعية، والتي جاء بيانها في القرآن والسنة، فالله يجعل بحكمته للأزمنة والأمكنة من المزايا والخصائص ما لا تدركه العقول، (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ) [القصص: 68] فاختص الله شهر رمضان بمزايا وخيرات ليست فيما سواه من الشهور.
وجعل الله من مزايا رمضان تلك الخيرات الوفيرة والبركات الجليلة التي شهدتها وتشهدها أيامه ولياليه.
فكما أن في رمضان كان تنَزُّل الفرقان: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) [البقرة: 185] .
وكما أن في رمضان كان يوم الفرقان: (إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ) [الأنفال: 41] .
فرمضان أيضًا فرصةٌ لأن يكون فرقانًا في حياة كل مسلم ومسلمة، ذلك أن حكمة فرض الصيام تحصيل التقوى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة: 183] .