فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 12

مبدأ التسامح ... في حياة وسلوك شيخ الإسلام ابن تيمية

قيل: ( من ثمارهم تعرفهم، هل تجني من الشوك عنبًا ، أم من العوسج تينًا ) ؟!

إن الشجرة الطيبة تطرح ثمارًا طيبة ، والشجرة الخبيثة تطرح ثمارًا خبيثة ، ولكنك أيها القراء الفطن لأي شجرة تقصد ، وتحت أيهما تستظل ، وأي الثمار تأكل ؟

لا شك أن مبدأ التسامح عظيم، لأننا كلنا أهل خطأ، ونحتاج كثيرًا إلى من يصفح عنًا ويحلم علينا، ليصنع لنا بذلك معروفًا ندين له به أبدًا، والحقيقة أنني متى ما رأيت أن خصمي يراني خبيثًا وشريرًا وكافرًا أو رجعيّ ظلامي مستبد ، فإني وتلقائيًا استبد برأيي واستبدل ريشة القلم بسيف بتار أضرب به عنق الآخر ، ومتى ما رأيت كلمات التسامح والصفح والمحبة من الآخر كلما أحسست بعظمة الإحسان الذي تملكني، هذا هو لسان كل إنسان.

كلنا نخطئ ، كلنا نذنب ، كلنا يحتاج إلى مغفرة ، وكم قسونا وكما تجاوزنا الحدود ، والذي يبقى في النهاية بكل تأكيد هو التسامح.

والحقيقة أن التسامح متى ما كان أقوالًا لا تدعمها السلوكيات، ومواعظ وكلمات لا تبرهن عليها الأفعال، كان التسامح ضربًا من ضروب التدجيل والزيف لترويج البضائع اللفظية، إنه من السهل - يا سادتي - أن ننمق الكلمات والعبارات ونرصف بها شوارع الأوراق، ونزيف بها رسومات فنية جميلة، لكنها في النهاية تبقى حبيسة الإطار، ومسجونة في حدود الألفاظ الزائفة، إن القانون الحقيقي لكلمة التسامح هي: الثمرة السلوكية العملية في الحياة، نعم .. من ثمارهم تعرفهم، هل تجني من الشوك عنبًا ، أم من العوسج تينًا، ما أسهل التبشير باسم التسامح والعدل، لكن الثمار الشوكية العملية تفضح وتعري وتكشف هذا التبشير المزوق المزور!

لقد قال الفيلسوف ( فوليتر ) يومًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت