الصفحة 369 من 713

فأجابت وفتحت الباب، فانهالت البدر في بيتها فأكبّت على رجله تقبلها، وحازت المال، وكانت تبرم الأمور مع نصر الخصيّ فلا يردّ شيئًا ممّا تبرمه.

وأحبّ أخرى اسمها مدثرة فأعتقها وتزوجها، وأخرى كذلك اسمها الشفاء، وأمّا جاريته قل فكانت أديبة، حسنة الحظ، راوية للشعر، حافظة للأخبار، عالمة بضروب الأدب. وكان مولعًا بالسماع، مؤثرًا له على جميع لذّاته، وله أخبار كثيرة، رحمه الله.

[محمد بن عبد الرحمن]

ولمّا مات وليّ ابنه محمدٌ (1) ، فبعث لأوّل وليته عساكر مع موسى بن موسى صاحب تطيلة (2) ، فعاث في نواحي ألبة والقلاع، وفتح بعض حصونها، ورجع، وبعث عساكر أخرى إلى نواحي برشلونة وما وراءها، فعاثوا فيها وفتحوا حصونًا من برشلونة ورجعوا.

ولما استمدّ أهل طليطلة المخالفون (3) من أهل بلاد الأمير محمد عليه بملكي جليقية والبشكنس لقيهم الأمي محمد على وادي سليطة (4) ، وقد أكمن لهم، فأوقع بهم، وبلغت عدّة القتلى من أهل طليطلة والمشركين عشرين ألفًا.

وفي سنة خمس وأربعين ظهرت مراكب المجوس (5) ، وعاثوا في الأندلس،

(1) يتبع المقري في سياق الأحداث ونصها ما أورده ابن خلدون 4: 130 - 132. وقارن بما في المقتبس (تحقيق مكي) : 292 وما بعدها.

(2) ك ق: طليطلة، وهو خطأ، والتصويب عن ابن خلدون وط.

(3) ثار أهل طليطلة أول ما تولى الإمارة (238) فأخرج إليهم في العام التالي ابنه الحكم ثم خرج إليهم بنفسه في العام بعده فاستعانوا بصاحب جليقية (240) . انظر ابن عذاري وتفصيل الأخبار عن تمرد طليطلة في حكم الأمير محمد 2: 142 وما بعدها.

(4) ابن خلدون وابن عذاري: وادي سليط (Auzalate) وهو نهير يصب في التاجه جنوبي طليطلة، وأثبتنا ما في الأصول.

(5) انظر تفصيل هذا الغزو في المقتبس (تحقيق مكي) : 307 - 309.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت