ليهنكم مجدٌ تليدٌ بنيتم ... أغار سناه في البلاد وأنجدا ومثله أبقاه الله سبحانه يستثمر إيراقه، فيثمر جناه، ويستمطر إبراقه، فيمطر حياه، لا سيّما وإنّي نشأةٌ حفّها إحسان أولئك الطاهرين، وألفها إنعام أكابرك الأخيار (1) الطيبين، وجديرٌ بقبولك وإقبالك، وبرّك وإجمالك، من أصله ثابت في أهل محبتكم، وفرعه نابت في خاصتكم (2) :
وما رغبتي في عسجد أستفيده ... ولكنّها في مفخر أستجدّه
فكلّ نوالٍ كان أو هو كائن ... فلحظة طرفٍ منك عند ندّه
فكن في اصطناعي محسنًا كمجرب ... يبن لك تقريب الجواد وشدّه
إذا كنت في شك من السيف فابله ... فإمّا تنافيه وإمّا تعدّه
وما الصارم الهنديّ إلا كغيره ... إذا لم يفارقه النجاد وغمده ولا غرو (3) أن يتطوّل مولاي بغرس الصنيعة في أزكى التراب، ووضع الهناء مكان النّقب (4) ، والله سبحانه يبقي مولاي آخذًا بزمام الفخر، ناهضًا بأعباء البر، مالكًا لأعنّة الدهر، وصنع الله سبحانه لسيدي أتم الصنع وأجمله، وأفضله وأكمله، بمنّه لا ربّ سواه، انتهى.
وكنا قد ذكرنا أنّه قبض على الوزير الحاجب المصحفي مع أنّه كان أحد أتباعه.
(1) الأخيار: زيادة من ك.
(2) هذه الأبيات من قصيدة للمتنبي يمدح بها كافورًا ومطلعها:
أود من الأيام ما لا توده ... وأشكو إليها بيننا وهي جنده (3) ك: ولا بأس.
(4) ق ط: مكان النوب؛ وأصله من المثل:"يضع الهناء مواضع النقب"، والهناء: القطران، والنقب: الجرب؛ يعني يضع الشيء موضعه مسددًا مصيبًا.