الصفحة 513 من 713

خلعت عليه غلائلًا ورسيةً (1) ... شمسٌ تردّ الطّرف عنه حسيرا

وإذا نظرت إلى غرائب سقفه ... أبصرت روضًا في السماء نضيرا

وعجبت من خطّاف عسجده التي ... حامت لتبني في ذراه وكورا

وضعت به صنّاعه (2) أقلامها ... فأرتك كلّ طريدةٍ تصويرا

وكأنّما للشمس فيه ليقةٌ ... مشقوا بها التزويق والتّشجيرا

وكأنّما باللاّزورد (3) مخرّمٌ ... بالخطّ في ورق السّماء سطورا

وكأنّما وشّوا عليه ملاءة ... تركوا مكان وشاحها مقصورا ثم مدح المنصور بعد ذلك، وختم القصيدة بقوله:

يا مالك الأرض الذي أضحى له ... ملك السماء على العداة نصيرا

كم من قصورٍ للملوك تقدّمت ... واستوجبت بقصورك (4) التأخيرا

فعمرتها وملكت كلّ رياسةٍ ... منها ودمّرت العدا تدميرا قلت: لم أر لهذه القصيدة من نظير، في معناها اليانع النّضير، ولفظها العذب النّمير، الذي شمّر فيه قائلها عن ساعد الإجادة أيّ تشمير، غير أن فيها عندي عيبًا واحدًا، وهو ختمها بلفظ التدمير، وعلى كل حال فالحسن والإحسان، يقادان في أرسان، لعبد الجبار بن حمديس المذكور ذي المقاصد الحسان، وخصوصًا في وصف المباني والبرك، فما أبقى لسواه في ذلك حسنًا ولا ترك.

ومن ذلك قوله في وصف بركة تجري إليها المياه من شاذروان من أفواه

(1) ق: موشية.

(2) ك: صناعها.

(3) ك: اللازورد فيه.

(4) ق: لقصورك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت