وهاتان القصيدتان لابن حمديس - كما في المناهج - مع طولهما تدلان على الإبداع الذي ابتكره، والاختراع الذي ما ولج سمع أحدٍ من الفضلاء إلا شكره (1) .
وقال أبو الصّلت أميّة بن عبد العزيز الأندلسي (2) يصف قصرًا بمصر يسمى منزل العز بناه حسن بن علي [بن يحيى] بن تميم بن المعزّ العبيدي (3) :
منزل العزّ كاسمه معناه ... لا عدا العزّ من به سمّاه
منزلٌ ودّت المنازل في أع ... لى ذراه لو صيّرت إيّاه
فأجل فيه لحظ عينيك تبصر ... أيّ حسنٍ دون القصور حواه
سال في سقفه النّضار ولكن ... جمدت في قراره الأمواه
وبأرجائه مجال طرادٍ ... ليس تنفكّ من وغىً خيلاه
تبصر الفارس المدجّج فيه ... ليس تدمى من الطعان قناه
وترى النابل المواصل للنز ... ع بعيدًا من قرنه مرماه
وصفوفًا من الوحوش وطير ال ... جوّ كلٌّ مستحسنٌ مرآه
سكناتٌ تخالها حركاتٍ ... واختلافٌ كأنّه إشباه
(1) زاد في ك: لما أسكره.
(2) أبو الصلت أمية بن عبد العزيز: ولد بدانية سنة 460 ثم رحل إلى الإسكندرية أيام الخليفة الفاطمي المستنصر الله أبي تميم معد، وسجن بمصر مدة، ثم عاد إلى المغرب فاتصل بيحيى بن تميم بن المعز بن باديس الصنهاجي؛ وتوفي (سنة 529) وكان أبو الصلت طبيبًا شاعرًا ومن مؤلفاته كتاب الحديقة، والرسالة المصرية (وقد نشرت هذه بتحقيق عبد السلام هارون في سلسلة نوادر المخطوطاتا، القاهرة 1951) . انظر ترجمته في ابن أبي أصيبعة 2: 52 ومعجم الأدباء 7: 52 وتحفة القادم ص: 3 ووفيات الأعيان 1: 220 وتاريخ الحكماء: 80 والمغرب 1: 256.
(3) كلمة العبيدي هنا مضللة لأن"حسن بن علي بن تميم بن المعز"أحد سلاطين بني زيري بالقيروان وكان المعز عبيديًا التبعية أي يدين للعبيديين ولكنه تنكر لهم سنة 441 وعاد إلى مذهب أهل السنة؛ وحسن لا يبني قصرًا بمصر، ولابد من أن يكون المقري قد وهم فذكر قصرًا بناه أحد العبيدين بمصر أو بناه حسن بالمهدية. أما الشاعر تميم ن المعز العبيدي فكان عقيمًا (الحلة 1: 291) .