وقال رحمه الله تعالى يصف الرصد الذي بظاهر مصر:
يا نزهة الرصد اللائي قد اشتملت ... من كلّ شيء حلا في جانب الوادي (1)
فذا غديرٌ، وذا روض، وذا جبل ... والضبّ والنّون والملاّح والحادي وهو مأخوذ من قول الأول يصف قصر أنس بالبصرة (2) :
زر وادي القصر، نعم القصر والوادي ... لا بدّ من زورة من غير ميعاد
زره فليس له ندٌّ يشاكله ... من منزلٍ حاضرٍ إن شئت أو بادي
تلقى به السّفن والظلمان حاضرةً ... والضبّ والنون والملاّح والحدي وقال رحمه الله تعالى يذكر الهرمين (3) :
بعيشك هل أبصرت أحسن منظرًا ... على طول ما عاينت من هرمي مصر
أنافا بأعنان (4) السّماء، وأشرفا ... على الجوّ إشراف السّماك أو النّسر (5)
وقد وافيا نشزًا من الأرض عاليًا ... كأنهما ثديان (6) قاما على صدر وستأتي ترجمته إن شاء الله تعالى في الباب الخامس.
وعلى ذكر الأنهار والبرك فما أحسن قول بعض الأندلسيين يصف بركة عليها عدّة فوّارات (7) :
غضبت مجاريها فأظهر غيظها ... ما في حشاها من خفيّ مضمر
(1) ق ط: النادي.
(2) الشعر لابن أبي عيينة المهلبي كما في الأغاني 20: 37 (دار الثقافة) ومعجم البلدان (قصر عيسى) مع بعض اختلاف في الرواية.
(3) الأبيات في مسالك الأبصار 1: 237 وبدائع البدائه: 136 (ط. بولاق) .
(4) ك: بأكناف.
(5) ك: على النسر.
(6) ك: نهدان.
(7) المقتطفات (الورقة: 33) .