الصفحة 519 من 713

[البكاء على خراب العمران]

وقد وقفت على كلام لصاحب المناهج في هذا المعنى فأحببت ذكره ملخصًا، وهو: ونلحق بذكر المنازل التي راق منظرها، وفاق مخبرها، وارتفع بناؤها، واتسع فناؤها، طرفًا من الكلام على ما عفاه الدهر من رسومها، ومحاه من محاسن صور كانت أرواحًا لجسومها. وصف أعرابي محلة قومٍ ارتحلوا عنها فقال نثرًا: ارتحلت عنها ربّات الخدور، وأقامت بها أثافيّ القدور، ولقد كان أهلها يعفون آثار الرياح فعفت الرياح آثارهم، وذهبت بأبدانهم وأبقت أخبارهم، والعهد قريب، واللقاء بعيد.

وقال عمر بن أبي ربيعة فأحسن (1) :

يا دار أمسى دارسًا رسمها ... وحشًا قفارًا ما بها آهل

قد جرّت الريح بها ذيلها ... واستنّ في أطلالها الوابل ومن كلام الفتح بن خاقان، في قلائد العقيان، يذكر آل عبّاد من فصل أكثر فيه التفجّع، وأطال به التوجّع (2) : والغصون (3) تختال في أدواحها، والأزاهر يحيي ميت الصبابة شذا أرواحها (4) ، وأطيار الرياض (5) قد أشرفت عليهم (6) كثكالى ينحن على خرابها، وانقراض أطرابها، والوهي بمشيدها لاعب، وعلى كل جدار منها غراب ناعب، وقد محت الحوادث ضياءها، وقلّصت ظلالها وأفياءها، ولطالما أشرقت بالخلائف وابتهجت، وفاحت من

(1) ديوان عمر: 301.

(2) قلائد العقيان: 10.

(3) ق ك ج ط: والقصور.

(4) القلائد: وتتثنى في أكف أرواحها.

(5) القلائد: وآثار الديار.

(6) قد أشرفت عليهم: زيادة من القلائد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت