الصفحة 522 من 713

وقال أبو إسحاق الصابي، وتوارد مع الشريف الرضي في بالمعنى والقافية، يصف قصر روحٍ بالبصرة (1) :

أحبب إليّ بقصر روحٍ منزلًا ... شهدت بنيته بفضل الباني

سورٌ علا وتمنّعت شرفاته ... فكأنّ إحداهنّ هضب أبان

وكأنّما يشكو إلى زوّاره ... بين الخليط وفرقة الجيران

وكأنّما يبدي لهم من نفسه ... إطراق محزون الحشا حرّان ولأحمد بن فرج الإلبيري من الأبيات:

سالت بها فما ردّت جوابًا ... عليك، وكيف تخبرك الطّلول؟

ومن سفه سؤالك رسم دارٍ ... مضى لعفائه زمنٌ طويل

فإن تك أصبحت قفرًا خلاء ... لعينك في مغانيها همول

فقدمًا قد نعمت قرير عينٍ ... بها وبربعها الرشأ الكحيل وقال أبو عبد الله بن الحنّاط (2) الأندلسي الأعمى:

لو كنت تعلم ما بالقلب من نار ... لم توقد النار بالهنديّ والغار

يا دار علوة قد هيّجت لي شجنًا ... وزدتني حرقًا، حيّيت من دار

كم بتّ فيك على اللذّات معتكفًا ... واللّيل مدّرعٌ ثوبًا من القار

كأنّه راهبٌ في المسح ملتحفٌ ... شدّ المجدّ له وسطًا بزنّار

يدير فيه كؤوس الراح ذو حورٍ ... يدير من طرفه (3) ألحظ سحّار ولا مزيد في التفجّع على الديار والتوجع للدمن والآثار، على قول البحتري من قصيدة يرثي بها المتوكّل (4) :

(1) أبيات الصابي في اليتيمة 2: 269.

(2) في الأصول: ابن الخياط.

(3) ك: من لحظه.

(4) ديوان البحتري: 1045 (القصيدة رقم: 413) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت