الصفحة 530 من 713

أهلها الجراح والعيث والصّراح، وساءهم المساء بعزة الله والصّباح (1) ، ولولا عائق المطر لكان الإجهاز والاستفتاح، والله بعدها الفتّاح، وصرفت الوجوه إلى تخريب العمران، وتسليط النيران، وعقر الأشجار، وتعفية الآثار، وأتى منها العفاء على المصر الشهير في الأمصار، وتركت زروعها المائحة عبرة لأولي الأبصار (2) ، ورحلنا عنها وقد ألبسها الدخان حداداُ، ونكس من طغاتها أجيادًا، فاعتادت الذلّ اعتيادًا، والفت الهون قيادًا، وكادت أن تستباح عنوة لولا أن الله تعالى جعل لها ميعادًا، وأتى القتل من أبطالها، ومشاهير رجالها، ممّن يبارز ويناطح، ويماسي بالناس ويُصابح، على عدد جمّ أخبرت سيماهم المشهورة بأسمائهم، ونبّهت علاماتها على نبهائهم، وظهر إقدام المسلمين في المعتركات (3) ، وبروزهم (4) بالحدود المشتركات، وتنفيلهم الأسلاب، وقودهم الخيل المسوّمة قود الغلاب، وكان القفول، وقد شمل الأمن والقبول، وحصل الجهاد المقبول، وراع الكفر العزّ الذي يهول، والإقدام الذي شهدت به الرماح والخيول، وخاض المسلمون من زرع الطرق التي ركبوها، والمنازل التي استباحوها وانتهبوها، بحورًا بعد منها الساحل، وفلاحة مدركة تتعدد فيها المراحل، فصيروها صريمًا، وسلّطوا عليها النار غريمًا، وحلّوا بظاهر حصن أندوجر (5) وقد أصبح مألف أذمار غير أوشاب، ووكر طيور (6) نشاب، فلمّا بلونا مراسه صعبًا، وأبراجه ملئت حرسًا شديدًا وشهبًا، ضننّا بالنفوس أن تفيض دون افتتاحه، فسلّطنا العفاء على

(1) وفشت ... والصباح: سقطت العبارة من ق.

(2) ك ط: عبرة للأبصار.

(3) ق: على المعتركات.

(4) ق ط ودوزي: وبذرهم؛ ج: وندرهم.

(5) أندوجر (Andujar) (أندوشر عند ياقوت) حصن قريب من قرطبة إلى شمال شرقيها على نهر الوادي الكبير. وفي ك: أندجر.

(6) ك: طير؛ ج: طور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت