وابتنى للفقراء البيوت قبالة باب المسجد الكبير الغربي، انتهى.
[عمل أهل قرطبة حجة في الفقه]
واعلم أنّه لعظم أمر قرطبة كان عملها حجّةً بالمغرب، حتى إنّهم يقولون في الأحكام: هذا ممّا جرى به عمل قرطبة، وفي هذه المسألة نزاع كثير، ولا بأس أن نذكر ما لا بد منه من ذلك، قال الإمام ابن عرفة (1) رحمه الله تعالى: في اشتراط الإمام على القاضي الحكم بمذهب معين - وإن خالف معتقد المشترط اجتهادًا وتقليدًا - ثلاثة أقوال: الصحة للباجي، ولعمل أهل قرطبة، ولظاهر شرط سحنون على مذهب من ولاّه الحكم بمذهب أهل المدينة؛ قال المازري: مع احتمال كون الرجل مجتهدًا. الثاني: البطلان، للطرطوشي، إذ قال في شرط أهل قرطبة: هذا جهل عظيم. الثالث: تصح التولية ويبطل (2) الشرط، تخريجًا على أحد الأقوال في الشرط الفاسد في البيع للمازري عن بعض الناس، انتهى مختصرًا.
قال ابن غازي: إن ابن عرفة نسب للطرطوشي البطلان مطلقًا، وابن شاس إنّما نسب له التفصيل، انتهى.
ولمّا ذكر مولاي الجد الإمام قاضي القضاة بفاس سيدي أبو عبد الله المقري التلمساني (3) في كتابه القواعد شرط أهل قرطبة المذكور، قال بعده ما نصّه:
(1) هو محمد بن محمد بن عرفة الورغمي التونسي (716 - 803) تلميذ قاضي الجماعة بتونس محمد ابن عبد السلام، وأحد الفقهاء المشهورين بها، وله مختصر فقهي ومؤلفات أخرى في مذهب مالك تشهد بتقدمه وإمامته (انظر تجمته في نيل الابتهاج: 281 والديباج: 337 والضوء اللامع 9: 240 وغاية النهاية 2: 243) .
(2) ك: ويذهب.
(3) جد المؤلف هذا هو الفقيه أبو عبد الله محمد بن محمد بن أحمد المقري التلمساني الذي تولى قضاء فاس أيام السلطان أبي عنان المريني، وكان آية في غزارة الحفظ ومادة العلم (انظر ترجمته في المرقبة العليا: 169 والتعريف بابن خلدون: 59 والإحاطة 2: 136 ونيل الابتهاج: 149 وسيترجم له المقري) .