وأنت فيها كسيفٍ ... قد حلّ في غمدان (1) فقام صاعد، وكان مناقضًا له، فقال: أسعد الله تعالى الحاجب الأجل، ومكن سلطانه؛ هذا الشعر الذي قاله (2) قد أعدّه وروّى (3) فيه أقدر أن أقول أحسن منه ارتجالًا، فقال له المنصور: قل ليظهر صدق دعواك، فجعل يقول من غير فكرة طويلة (4) :
يا أيّها الحاجب المع ... تلي على كيوان
ومن به قد تناهى ... فخار كلّ يمان (5)
العامريّة أضحت ... كجنّة الرضوان
فريدة لفريدٍ ... ما بين أهل الزمان ثمّ مر في الشعر إلى أن قال في وصفها:
انظر إلى النّهر فيها ... ينساب كالثّعبان
والطير يخطب شكرًا ... على ذرا الأغصان
والقضب تلتفّ سكرًا ... بميّس القضبان
والروض يفترّ زهوًا ... عن مبسم الأقحوان
والنرجس الغضّ يرنو ... بوجنة النّعمان
وراحة الريح تمتا ... ر نفحة الريحان
فدم مدى الدهر فيها ... في غبطةٍ وأمان فاستحسن المنصور ارتجاله، وقال لابن العريف: ما لك فائدة في مناقضة
(1) يعني سيف بن ذي يزن وقصره"غمدان"باليمن.
(2) قاله: سقطت من ك.
(3) ك: وتروى.
(4) ك: كثيرة.
(5) ق: في الحسن كل يمان.