صفراء تطرق في الزجاج فإن سرت ... في الجسم دبّت مثل صلٍّ لادغ
خفيت على شرّابها فكأنّما ... يجدون ريًّا من إناء فارغ ومن شعره الذي قاله في السّفرجل مشبهًا، وغدا به لنائم البديع منبهًا، قوله يصف سفرجلة، ويقال إنّه ارتجله:
ومصفرّة تختال في ثوب نرجس ... وتعبق عن مسكٍ ذكيّ التّنفس
لها ريح محبوبٍ وقسوة قلبه ... ولون محبّ حلّة السّقم مكتسي
فصفرتها من صفرتي مستعارة ... وأنفاسها في الطّيب أنفاس مؤنسي
وكان لها ثوبٌ من الزغب أغبر ... على جسم مصفرٍ من التّبر أملس
فلمّا استتمّت في القضيب شبابها ... وحاكت لها الأوراق أثواب سندس
مددت يدي باللطف أبغي اجتناءها ... لأجعلها ريحانتي وسط مجلسي
فبزّت يدي غصبًا لها ثوب جسمها ... وأعريتها باللطف من كل ملبس
ولمّا تعرّت في يدي من برودها ... ولم تبق إلاّ في غلالة نرجس
ذكرت لها من لا أبوح بذكره ... فأذبلها في الكفّ حرّ التنفّس وله وقد أعاده المنصور إلى المطبق، والشجون تسرع إليه وتسبق، معزيًا لنفسه (1) ، ومجتزيًا بإسعاد (2) أمسه:
أجازي الزمان على حاله ... مجازاة نفسي لأنفاسها
إذا نفسٌ صاعدٌ شفّها ... توارت به دون جلاّسها
وإن عكفت نكبة للزمان ... عطفت بنفسي (3) على راسها وممّا حفظ له في استعطافه، واستنزاله للمنصور واستلطافه، قوله:
(1) ق: لنفسه بنفسه.
(2) المطمح: بأخبار.
(3) المطمح وق ط: عطفت بصلدي؛ دوزي وج: بصدري.