الأندلس أبي عمر بن عبد البر النّميري (1) ، إلى المنصور بن أبي عامر، وهو من ذريّة المنصور الكبير الذي كنا نتحدّ في أخباره، يمتّ إليه بسلفه ومعاملتهم لمن تقدم من آبائه بتعظيم قدره وإكباره، وهو (2) : عمر الله ببقاء مولاي (3) ذي السابقتين بهجة أوطانه، وملّكه عنان زمانه، ومدّ عليه ظلال أمانه، إنّي، أبقى الله (4) الملك الكريم، والسيد الزعيم، لما أضاءت لي أهلّة مفاخركم (5) في سماء الفخار، وأشرقت شموس مكارمكم على مفارق الأحرار، وأبصرت شمائلك الزّهر تهدي إليك من الهمم كامنها (6) ، ومحاسن كالغر توقظ لك من الآمال نائمها (7) ، تيقنت أن بحقّ انقادت لك القلوب بأعنّتها، وتهادت إليك النفوس بأزمّتها، فآليت أن لا ألمّ إلاّ بحماك، ولا أحطّ رحلًا إلا بفناك (8) ، علمًا بأنّك نثرة الفخر، وغرّة الدهر، فتيمّمت ساريًا في ساطع نورك، متيمنًا بيمن طائرك، محقّقًا للربح (9) ، موقنًا بالفلج والنّجح، حتى حللت في دوحة المجد، وأنخت بدولة السعد، واستشعرت لبسة الشكر والحمد، وجعلت أنظم من جواهر الكلام، ما يربي على جواهر النّظام، وأنشر من عطر الثناء، ما يزري بالروضة الغنّاء، وحاشا للفهم (10) أن يعطل ليلي من أقمارك،
(1) أبو محمد ابن عبد البر كاتب من كتاب عصر ملوك الطوائف البارزين اتصل بخدمة عباد صاحب إشبيلية، فضاق به ابن زيدون ذرعًا، مما اضطر ان عبد البر إلى مفارقة الدولة العبادية والالتحاق بالعامريين أصحاب دانية وغيرهم (انظر ترجمته في الذخيرة - القسم الثالث: 39 والقلائد: 181) .
(2) انظر هذه الرسالة في الذخيرة: 53 مع حذف في مواضع؛ والمقتطفات (الورقة: 37) .
(3) ك: سيدي.
(4) الذخيرة: أيد الله.
(5) الذخيرة: مفاخره، والضمير في سائر الرسالة للغائب.
(6) الذخيرة: تثير من الهمم كامنها. ك: من الهمم محامدها.
(7) هذه رواية الذخيرة؛ وفي ك: رواقدها، وفي ق ط ج: راقدها.
(8) الذخيرة: إلا بحماه ... في ذراه.
(9) الذخيرة: بأمل متحقق للربح.
(10) الذخيرة: للفضل.