ذنبها، وهي متنقبة، خائفة ممن يرقبها مترقبة، وأمامها طفل لها كأنّه غصن آس، أو ظبي يمرح في كناس، فلمّا وقعت عينها على أبي عامر ولّت سريعة، وتولت مروعة، خيفة أن يشبب بها، أو يشهرها باسمها، فلمّا نظرها، قال قولًا فضحها به وشهرها (1) :
وناظرةٍ تحت طيّ القناع ... دعاها إلى الله بالخير داعي
سعت خفيةً تبتغي منزلًا ... لوصل التبتّل والانقطاع
فجاءت تهادى كمثل الرّؤوم ... تراعي (2) غزالًا بروض اليفاع (3)
وجالت بوضعنا (4) جولةً ... فحلّ الربيع بتلك البقاع
أتتنا تبختر في مشيها ... فحلّت بواد كثير السّباع
وريعت حذارًا على طفلها ... فناديت يا هذه (5) لا تراعي
غزالك تفرق منه الليوث ... وتفزع منه كماة (6) المصاع
فولت وللمسك في ذيلها ... على الأرض خطٌّ كظهر الشّجاع انتهى المقصود منه.
[استيلاء المعتمد على قرطبة]
رجع: وممّا ينخرط في سلك أخبار الزهراء ما حكاه الفتح في ترجمة المعتمد ابن عباد إذ قال (7) : وأخبرني الوزير الفقيه أبو الحسين (8) بن سراج أنّه حضر مع
(1) انظر الديوان: 94 وبدائع البدائه 2: 108.
(2) دوزي: تناغي.
(3) ق ط ج: البقاع.
(4) البدائع: بأكنافه.
(5) البدائع: فقلت أيا هذه.
(6) البدائع: وتهرب منه أسود.
(7) قلائد العقيان: 10.
(8) القلائد وق ط ج: ابو الحسن؛ وفي ك: أحمد بن سراج.