فهرس الكتاب
قال تعالي: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} (البقرة: 187) . وعن عائشة رضي الله عنهما قالت:"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى ثم اعتكف أزواجه بعده" (رواه البخاري الفتح 4/ 71) .
حكمه:
أنه سنة كما قال ابن المنذر وأجمعوا على أن الاعتكاف سنة لا يجب على الناس فرضا إلا أن يوجبه المرء على نفسه نذرا فيجب عليه.
فضل الاعتكاف:
قال الشيخ / حاى الحاى في كتابه الإتحاف (ص14 - 15) لم يرد دليل صريح في فضل الاعتكاف ولكن مشروعيته في قوله تعالي {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد}
(البقرة / 187) دليل علي فضله عند الله عز وجل.
ثم أن الناظر إلي هذه العبادة بعين البصيرة يجد أن فيها تجتمع أكثر العبادات كالصيام وذكر الله من قراءة القرآن والصبر وعدم الاشتغال في لهو الدنيا وقيام رمضان ومنها اغتنام القيام في ليلة القدر لأن المعتكف لا شك أنه أقرب من غيره في هذه العبادات ومن المعلوم أن هذه العبادات من أفضل ما يتقرب به العبد إلي ربه جل وعلا.
وقد جاءت أحاديث ضعيفة وموضوعة في فضل الاعتكاف (رجع سلسلة الأحاديث الضعيفة 2/ 10 رقم 518) .
وذكر حديث النبي القدسي:
قال الله تعالي:"إذا تقرب إلي عبدي شبرا تقربت إليه ذراعا وإذا تقرب إلي ذراعا تقربت منه باعا وإذا أتاني مشيا أتيته هرولة" (رواه البخاري 13/ 384 ومسلم 2067) . وقد كان السلف يتعجبون لمن يترك الاعتكاف كما نقل الحافظ في الفتح 4/ 285 عن ابن شهاب إذ يقول:"عجبا للمسلمين تركوا الاعتكاف والنبي صلى الله عليه وسلم لم يتركه منذ دخل المدينة حتى قبضه الله".
شروط صحة الاعتكاف:
1 -يشترط لصحة الاعتكاف الصوم لحديث عائشة رضي الله عنهما:"من اعتكف فعليه الصوم"رواه عبد الرزاق في مصنفه (8037) بإسناد صحيح.
وروى عن عروة بن الزبير بن العوام قال:"لا اعتكاف إلا بصوم" (رواه عبد الرزاق في مصنفه(8041) بإسناد صحيح)، وقال ابن القيم ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اعتكف مفطرا قط.
2 -لا بد أن يكون في مسجد بنية التقرب إلي الله تعالى وأن يمكث فيه فلو لم يمكث فيه لما كان اعتكاف للآية {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} (سورة البقرة / 187)
(أحكام الصوم لابن سريع عبد الهادي-ص 197) .
أما النية فلقوله تعالى {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} (البينة / 4) ولقوله صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمرئ ما نوى"وقال ابن حجر: وفيه أن المسجد شرط للاعتكاف (الفتح 4/ 277) .
وذهب صاحب المغني أنه لا يجوز الاعتكاف إلا في مسجد يجمع فيه قال ابن قدامه: يعني تقام الجماعة فيه وإنما اشترط ذلك لأن الجماعة واجبة واعتكاف الرجل في مسجد لا تقام فيه الجماعة يفضي إلي أحد أمرين أمر ترك الجماعة الواجبة وإما خروجه إليها فيتكرر منه ذلك كثيرا مع إمكان التحرز منه وذلك مناف للاعتكاف إذ هو لزوم المعتكف والإقامة علي طاعة الله.
3 -متي يدخل المعتكف:
عن عائشة رضي الله عنها كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان فكنت أضرب له فناء فيصلي الصبح ثم يدخله" (رواه البخاري 4/ 275) ، قال الحافظ: واستدل بهذا على أن مبدأ الاعتكاف من أول النهار (الفتح 4/ 275) ، ورجع ذلك الخطابي والترمذي وكذلك ابن القيم في زاد المعاد 2/ 89."
ما يستحب للمعتكف:
يستحب له أن يشتغل بالنوافل كالصلاة وقراءة القرآن والذكر والاستغفار والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم والدعاء.
ويتجنب ما لا يعنيه من الأقوال والأفعال ولا يكثر الكلام لأن من كثر كلامه كثر سقطه ويتجنب الجدال والسباب والفحش فإن ذلك مكروه.
مبطلات الاعتكاف:
1 -الخروج من المسجد بغير حاجة عمدا.
2 -الردة لأنها تنافي العبادة.
3 -الجنون لأن القلم مرفوع عنه لذهاب عقله الذي هو ضابط التكاليف كذلك السكر.
4 -الحيض والنفاس.
5 -الوطء في الفرج للآية السابقة (فقه الصوم ص 205) .
ما يباح فعله للمعتكف:
1 -خروجه لقضاء الحاجة من تغوط وبول.
2 -ترجيل الشعر وتسريحه ولو سرحته زوجته جاز.
3 -استعمال الطيب والغسل والتنظف والحلق.
4 -اتخاذ السرير أو الفراش والخيمة في المسجد.
(الاتحاف ص 55 - 85 بتصرف)
المجلس الثالث والعشرون
أحاديث ضعيفة وموضوعة في رمضان
ينبغي للمسلم أن يتأكد من رواية الحديث فيحرص علي صحة الحديث ويبتعد عن الحديث الضعيف والموضوع والمكذوب، وقد أحسن علماء الحديث في تبيين درجة الحديث الصحيح من الضعيف.
وفي رمضان تشتهر أحاديث ضعيفة غير صحيحة بين الدعاة والخطباء وبين عامة الناس فلذلك يجب أن نتنبه لهذه الأحاديث ومنها:
1 -حديث"صوموا تصحوا"
ضعيف: قال العراقي في تخريج الإحياء (3/ 75) رواه الطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الطب النبوي من حديث أبي هريرة بسند ضعيف.