الصفحة 150 من 326

وأحد الأدلة على هذا المعنى يظهر لنا من خلال الحديث عن تايوان! فتايوان ما هي إلا مجموعة قليلة من الجزر الصغيرة في مواجهة الوحش الصيني العملاق، ومساحتها لاتتجاوز 36 ألف كم مربع، وعدد سكانها 23 مليون، وأكثر من 90% من سكانها من الكفار عُبَّاد بوذا وغيره، ومع ذلك فهم يقفون أمام الصين منذ 1911م وهو تاريخ تأسيس تايوان (مساحتها أقل من 4 في الألف من مساحة الصين، وعدد سكانها أقل من 1.8% من عدد سكان الصين) ، فضلًا عن الفجوة الهائلة بين الإمكانيات العسكرية والاقتصادية والسياسية بين الصين وتايوان.. وحتى الآن لم تفلح جهود الصين في تركيع تايوان. نعم نرى أن الغرب -وفي مقدمته أمريكا- يقفون بشكل مُعلن أحيانًا، وخفيٍّ أحيانًا أخرى مع تايوان، لكن هذا كله لم يحدث إلا بترتيبات تايوانية؛ فالشعب هناك أراد أن يبقى على خريطة الدنيا، فقام بتنظيمات داخلية على المستوى السياسي والاقتصادي والعلمي، واستطاع أن يقيم علاقات خارجية قوية، مستغلاًّ الصراع الأيدلوجي الكوني بين الغرب والشرق، ونجح في حساباته حتى هذه اللحظة.

فلماذا تنجح دولة ميكروسكوبية كتايوان، ولا ينجح المسلمون وهم يشغلون رُبع مساحة الأرض المعمورة، ويمثِّلون خُمس سكان العالم الآن؟!

مخاطبة الشعوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت