فهرس الكتاب
خلال الأسبوع الماضي تجددت مأساة تركستان الشرقية وشعبها المسلم، بموجة عنيفة من القهر الذي تمارسه السلطات الصينية ضد هذا الشعب منذ أكثر من ستة عقود مضت. وعمر مأساة تركستان الشرقية وشعبها"الأويغوري"هو من عمر مأساة فلسطين وشعبها العربي. شعب الأويغور يرزح تحت الاحتلال الصيني الشيوعي منذ سنة 1949 وله ملايين من المشردين واللاجئين في عديد من بلدان العالم ولا يستطيعون العودة إلى ديارهم، وشعب فلسطين يعاني قسم منه من ويلات اللجوء والتشرد خارج وطنه، ويرزح قسم آخر تحت الاحتلال الاستيطاني الصهيوني الأبشع بين أنواع الاحتلالات التي عرفها التاريخ. وكلا الشعبان: الأويغوري التركستاتي، والعربي الفلسطيني هما عضوان من أعضاء جسد الأمة الإسلامية المثخن بالجراح والقتل والتشريد والاضطهاد والقهر منذ أكثر من مائتي عام عندما بدأت الموجة الاستعمارية الغربية الأولى تكتسح البلدان الإسلامية في مناطق مختلفة من الجغرافية الإسلامية، مرورًا بالموجة الاستعمارية الثانية التي أطبقت على أغلبية ما تبقى دون احتلال في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وصولًا إلى"الموجة الاستعمارية الثالثة"التي لاتزال تقضم أمم الإسلام أمة وراء أمة، وتستبيح أرضها وخيراتها بقوة السلاح.
قد يكون نصيب فلسطين من اهتمام العالم الإسلامي وقواه الحية أفضل بما لا يقارن بنصيب شعب الأويغور الذي يقاسي صنوف الاضطهاد والعسف الصيني منذ أكثر من ستة عقود دون أن يشعر به أحد، أو ترق له قلوب المغيثين، أو تميل إليه عواطف الحادبين على حقوق الإنسان، أو المشفقين على عذابات الأبرياء. ولكن المأساة هنا وهناك وفي مختلف أرجاء جغرافية العالم الإسلامي واحدة؛ حيث الشعوب الإسلامية هي الضحية الأكبر على مذبح التاريخ الحديث والمعاصر.