الصفحة 164 من 326

انظر إلى خريطة الصراعات والحروب والمنازعات التي تنزف بدماء الأبرياء على امتداد العالم، فلن تجدها تقع إلا في جغرافية العالم الإسلامي، الممتدة في قلب العالم القديم من طنجة غربًا إلى جاكرتا والجزر الإندونيسية شرقًا، ومن قلب أوربا وبلاد البلقان شمالًا (البوسنة وكوسوفو) إلى خط الاستواء جنوبًا في الصومال والسودان، وفيما بين هذا كله من ديار المسلمين من مختلف الأعراق والملل. لا ترى إلا سلسلة متواصلة من الحروب، ومئات الآلاف من الضحايا، وخراب الديار وضياع الأحلام البريئة، ومع ذلك يتهمون المسلمين والإسلام ذاته بالإرهاب، وينساق وراءهم بعض المسلمين في ترديد هذا الاتهام كالببغاوات؛ بل ويسارع البعض منهم ممن لهم كلمة مسموعة، وسابقة محمودة، إلى"إدانة الذات"تحت دعوى"النقد والمراجعات".

استولت حكومة الصين الشعبية/ الشيوعية سنة 1949 على بلاد تركستان الشرقية، وسعت دون كلل منذ ذلك الحين إلى طمس المعالم الحضارية والتاريخية لهذه البلاد الواسعة التي تبلغ مساحتها 1،646،555كم2، (أي ضعف مساحة تركيا، ومرة ونصف مثل مساحة مصر تقريبًا) ، وعدد سكانها المسلمين يتراوح بين 20 و25 مليون نسمة، ولا توجد إحصاءات دقيقة عن عددهم لأن الحكومة المركزية الصينية في بكين مصممة على محو أثر هذا الشعب العريق إما باضطراره إلى الهجرة واللجوء إلى خارج وطنه، أو بمزاحمته بأبناء قومية"الهان"التي تفرض سيطرتها على مختلف القوميات الأخرى التي تضمها الصين حاليًا، والأويغور هم الأكثر عرضة للقهر والاضطهاد والحرمان؛ بينما تستأثر قومية الهان الصينية بالثروة والسلطة تحت عباءة الحزب الشيوعي الماوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت