الصفحة 168 من 326

المفجع في مأساة شعب الأويغور أن الحكومة الصينية تسومه سوء العذاب، وتفعل به ما تشاء وكأن العالم لا يرى ولا يسمع ومن ثم فهو صامت أبكم، إلا من همهمات خافتة، وبيانات شاحبة لا تحرك ساكنًا ولا توقف عدوانًا، ولا تمنع انتهاكًا لحقوق الإنسان التي تهدرها السلطات الصينية يوميًا دون أن ينتفض"العالم الحر"؛ وبالرغم من أوجه الشبه الكبيرة بين قضية الأويغور وتركستان الشرقية المسلمة، وقضية التبت/ الوثنية، التي احتلتها الصين أيضًا سنة 1950، إلا أن الإدانات الدولية من الحكومات ومنظمات حقوق الإنسان لم تتوقف حتى غيرت حكومة الصين سياساتها تجاه إقليم التبت وزعيمه الداي لاما الذي حصل أيضًا ـ وفي هذا السياق الحقوقي ـ على جائزة نوبل للسلام.

ردود الفعل على الانتهاكات والسياسات القمعية التي يتعرض لها مسلمو الأويغور في وطنهم تضيف مؤشرًا جديدًا على ازدواجية المعايير في السياسات الدولية الحكومية وغير الحكومية، وتؤكد مجددًا أن القوى المهيمنة على العالم تسترخص دماء المسلمين وتستهين بأعراضهم وجميع حقوقهم.

ليس جديدًا أن تأتي مواقف القوى الدولية ـ وخاصة الأوربية والأمريكية ـ باهتة وخافتة على هذا النحو الحاصل تجاه التطورات الأخيرة في قضية تركستان الشرقية والقهر الذي يتعرض له مسلموها على يد الحكومة الصينية، فهذا هو ديدنها باستمرار تجاه مثل هذه القضايا، ولكن المؤسف والمحزن معًا أن يأتي رد الفعل المعبر عن منظمة المؤتمر الإسلامي ضعيفًا وباهتًا هو الآخر؛ إذ لم يتجاوز حد الإعراب عن"قلق المنظمة"مما يجري للأويغور في تركستان الشرقية!!"قلق"هكذا عبر بيان المنظمة ! قارن ذلك بما قاله الناطق باسم الخارجية الأمريكية إيان كيلي قال"لدينا مخاوف"، و"نشعر بعميق الأسف على خسائر الأرواح"هذا كل ما هنالك!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت