فهرس الكتاب
إذن، تركستان هي البلاد الثمينة التي يستشرس الصينيون في السيطرة عليها وقمع سكانها ولو بالإعدام. فالمشروع الاقتصادي الاستراتيجي، وهو ينطلق من تركستان، يعني أن خيارات الصين لا تكاد تتجاوز الصفر المئوي فيما يتعلق بحق تقرير المصير للسكان، كما تأمل ربيعة قدير. وبالتالي فإن معادلة الصراع بين الجانبين تعني بالنسبة للصينيين عمل كل ما يمكن عمله للقضاء على هاجس"الانفصال"الذي يؤرقها ويعرض مشروعها لأفدح المخاطر، وتعني بالنسبة لقومية الأويغور المسلمة استمرار الكفاح بكل الوسائل للحيلولة دون"التهويد"بأبشع مواصفاته الصينية. والسؤال ليس عما سيفعله الأويغور بل عما فعلته الصين في البلاد كي ينفجر الأويغور ويخرج منهم كل هذا الغضب العارم؟ وكيف طبقت الصين سياساتها على السكان في"سينكيانج"؟
مبدئيا، وحسب الإحصاءات الرسمية المتباينة، يبلغ عدد سكان الإقليم حاليا 18.6 مليون نسمة من بينهم 11 مليون مسلم، ينتمي 8.5 مليون منهم لقومية الأويغور، فيما يتوزع الباقون على أقليات صغيرة كالطاجيك والأوزبك والتتار. وعلى الجانب الآخر ثمة 7.5 مليون صيني من"الهان"التي تعد ثاني أكبر قومية في البلاد بنسبة زادت من 7% لتقع في نطاق الـ 40% من السكان. ويقطن العاصمة أورومتشي 2.3 مليون نسمة أغلبهم من"الهان"، وتقع على بعد 3270 كيلومترا غرب العاصمة الصينية بكين. ونظريا يتمتع الإقليم بحكم ذاتي منذ سنة 1955. ويتكلم الأويغور، ذوو الملامح القوقازية، اللغة التركية القديمة التي تستعمل الحروف العربية.
ترجع الأحداث الراهنة في"سينكيانج"إلى ليلة 26 يونيو 2009، حين قتل"الهان"عاملين من الأويغور في مصنع للألعاب في منطقة"شاو جوان"جنوب الصين. لكن ثمة أنباء وشهادات"أويغورية"تحدثت عن جرائم مروعة في المصنع نفذها أكثر من 6000 عامل من"الهان"، وأسفرت عن مقتل أو اختفاء قرابة 500 عامل من الأويغور وهم نائمون.