الصفحة 90 من 326

لكن توصيف الأحداث بكونها الأعنف منذ عقود لا يخلو من غرابة ومفارقات مريرة. فالأويغور ومسلمو الصين يتعرضون منذ قرون لمذابح صامتة ظلت تقع خلف الأسوار دون أن يعلم بها أحد، أو بفعل الصمت والتواطؤ والعجز الدولي عن نصرتهم سواء من المسلمين في شتى أنحاء العالم أو مما يسمى بالمجتمع الدولي الذي تهيمن عليه القوى الكبرى وتشغله وفقا لمصالحها واحتياجاتها. ومن المفارقات أن صحيفة"كريستيان ساينس مونيتور"أبدت دهشتها كما لو أن الصمت الإسلامي وحتى الدولي سلوك عارض حين أشارت إلى أن:"أغلب المسلمين في جميع أنحاء العالم التزموا صمتًا قاتلًا حيال الاعتداءات العنيفة التي وقعت على الأويغور المسلمين".

ومع أن أوراق الضغط العربية كثيرة خاصة وأن حجم المعاملات التجارية للشركات العربية مع الصين بلغت في العام الماضي نحو 130 مليار دولار، إلا أن الأويغور لم يجدوا من ينتصر لهم لا في الماضي ولا في الحاضر، وأبرز ما حظوا به، على الدوام، من حصة الأسد هو النسيان والقمع الرهيب والسياسات الصينية التي حولت بلادهم إلى ما يشبه"فلسطين المنسية"أو"الأندلس الضائعة". وعليه فليس غريبا أبدا أن يرصد الكثير من الباحثين والكتاب ما يسمونه بـ"تصيين تركستان"قياسا على"تهويد فلسطين"، لكن الغريب أن تنجح هذه السياسة في غضون ثلاثة عقود على الأكثر. وإذا ما استمرت بنفس الوتيرة لعقدين أو ثلاثة على أقصى تقدير فعلى تركستان الشرقية السلام! فكيف سيكون الصراع بين الأويغور وسط عشرات الملايين من المستوطنين"الهان"مستقبلا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت