فهرس الكتاب
لئن كانت الدعوات الصينية في قمع سكان البلاد قائمة على أطروحة"الانفصال"، فليس ثمة تطلعات سياسية، ذات شأن، للأويغوريين في الوقت الراهن إلا ما تعبر عنه الجماعات الإسلامية التي تطالب بإقامة دولة إسلامية في بلادهم. وخلافا لمزاعم الحكومة الصينية التي تقول بأن إجراءاتها تستهدف ما تسميه بالجماعات الانفصالية فإن وقائع سياساتها في الإقليم، والتي لا تستثني أحدا، تفضح كل مزاعمها. فلنتابع بعض مظاهرها فيما يلي:
1)السياسة السكانية
فالصين تنام على مخطط قديم يرجع إلى أوائل الخمسينات من القرن الماضي ويقضي بتوطين 200 مليون صيني في الإقليم من قومية"الهان". لكنها نجحت نسبيا ابتداء من الثمانينات عبر الزج بملايين الصينيين للاستيطان في الإقليم وسط حوافز اقتصادية مغرية فيما يسمونه بالعالم الجديد أو المستعمرة الجديدة. صحيح أن المسلمين في الإقليم ليسوا مقيدين، نظريا، بسياسة المولود الواحد، لكن ما بيدهم حيلة لمواجهة أشد السياسات السكانية وحشية سواء عبر النفي والإبعاد والعقوبات الجماعية والعمل القسري الشاق في المعسكرات الحزبية للإناث والذكور أو عبر التلاعب بديموغرافية الأويغور البيولوجية على مختلف المستويات من منع الحمل إلى الإجهاض والتعقيم وتحديد النسل والتحكم الفظيع بالنمو السكاني.