فهرس الكتاب
من الطبيعي أن يؤدي هذا الواقع إلى إصابة الأويغوريين بالفزع خاصة وأن الإجراءات المرافقة للسياسة السكانية ستنعكس قطعا لا على هوية الإقليم فحسب بل وحتى على فرص العمل والتنمية. فالأويغوريون يعيشون في بلادهم على هامش الحياة الاجتماعية والاقتصادية. فهم يعانون من التمييز العنصري في العمل والمصانع لصالح"الهان"التي تسيطر على القطاعات الصناعية برمتها، وتشغّل أفرادها وتستقطب غيرهم من الصين بينما سكان البلاد يقفون كالمتفرجين.
ولا ريب أن الأويغوريين يشعرون باضطهاد واسع النطاق من قبل الحكومة الصينية، وهم يشكون منذ زمن طويل من أن"الهان"يجنون معظم فوائد الدعم الرسمي ويجعلون السكان المحليين يشعرون بأنهم غرباء في ديارهم. ومع ذلك فليست لهم طموحات كبيرة، وبحسب"عليم سيتوف"، الأمين العام لرابطة الأويغور بأميركا، فإن:"كل ما يطالب به الأويغور هو أن توقف الصين التمييز العنصري ضدهم، غير أنهم يواجهون بقمع لا يمكن تصوره".
هكذا لا يبدو أن الأويغوريين يبالغون فيما يزعمونه من تمييز عنصري ضدهم، فليسوا وحدهم من يتذمر من سوء الحال. فهناك من يرقبهم عن كثب ويلخص خلاصة معاناتهم، فمن جهته رأى"أويس هتشيت"، مدير مركز الدراسات الفرنسية عن الصين المعاصرة في هونج كونج، أن:"السكان الأويغور محصورون في المناطق الريفية، ومحصورون في الحرف الزراعية التي لا تضيف لهم أية مكاسب مادية أو معنوية توازي ما تقدمه المصانع والشركات البتروكيماوية لغيرهم من السكان".