فهرس الكتاب
في الجزائر ، وضعت المسألة بشكل آخر: كان رد الفعل على سياسة صندوق النقد الدولي ، والذي ظهر لأول مرة في انتفاضة الجزائر في تشرين الأول 1988 ، قد وجد تعبيره في حركة الاغلبية الإسلامية التي تعارض بصراحة"وحدانية السوق". وقد طرحت الجبهة الإسلامية للانقاذ مسألة طيبة ، هي المسألة الأولى في عصرنا: رفض وحدانية السوق ، رفض الليبرالية التي تختلق أسباب"العزل"وتطبق التبعية على أربعة أخماس العالم ، وضياع كل معاني الحياة . إنه سباق يجري لمصلحة قادة البؤس ، وضد العدد الوافر من البشر .
ولأن الحلول التي أعلنت عنها الجبهة الإسلامية للانقاذ لا تشكل مشروعا حقيقا ، أي بديلا صادقا لانحطاط الغرب وهو أن يرفض مبدأ النظام الذي يزعم لنفسه حق الهيمنة على العالم ، معتبرا إياه تجسيدا للشر . ويجب أن لا ينبع هذا الرفض من دواع اقتصادية فحسب"فالجزائر مدينة بـ 12 مليار دولار وتدفع 5 مليار سنويا فوائد هذه القروض"وإنما لسبب آخر كبير ، سياسي ، وحتى ديني ، بمعنى أن يضع موضع التساؤل غايات المجتمع المؤسس على اقتصاد السوق .
إن ممارسة حفاري قبور العالم للطقوس السرية لوحدانية السوق ، تستدعي حربا حقيقية ضد ديانة ، تتهم بخدمة الشيطان ، كل من يعارضها: وقد حولوا كل معارض لوثنيتهم وهيمنتهم ، مهما كانت مصالحه أو أخطاؤه أو جرائمه ، إلى هتلر جديد، سواء كان أصوليا ، عراقيا ، صربيا أو ساندينستيا ، أو معارضا من البيرو . لقد تقل الديمقراطيون الاصفياء في واشنطن أو باريس بارتياح طرفة برتولد برخت التي أصبحت شهيرة في الجزائر: