الصفحة 136 من 216

ولا يكون ذلك في"الإطلال"عليهم من فوق ، وإنما بالتحول ليصبح المرء واحدا منهم ، يشاركهم وجودهم وآلامهم ، ولا يكون في أن يعيش اللاهوتي ، لاهوتيته وكأنها حرفة حرة وإما كشاهد مجند للرسالة التي واجه المسيح الموت من أجلها .

وما هو جديد ، وما هو باعث للقوة في لاهوتيات الحرية ، العثور على ما هو ضروري لهذه الرسالة التي لا بديل لها ، والتحرك حسب ندائها . فالأب غوستاف جايتيريز في كتابه"لاهوت الحرية"يرى في رمز الحساب الاخير الذي يشير إليه ماثيو"خلاصة الرسالة الأنجيلية"، فنحن لن نحاسب في محبتنا للآخرين ، وفق قانون أو حكمة ، أو حتى من خلال إيمان لا يتفتح في شكل عمل حدده المسيح: أن نطعم الجوعة ، ونكسي العراة ، ونكرم الغريب . وقد جاء في إنجيل متى:

"في كل مرة تفعل ذلك من أجل واحد من هؤلاء الصغار فإنما تفعلها لاجلي (25ـ 40) ".

يقول الاب غوتيير: إن هذه الانجيلية تتحقق انطلاقا من اختيار مبدئي ، وهو الانحياز للفقراء: أي الصراع ضد كل أشكال الظلم والافساد والاستغلال، والمشاركة في خلق مجتمع تسوده أخوة وإنسانية أكبر . إنه يعني أن نعيش حب يسوع وشهادته .

ويضيف:"فقط أولئك الذين يضعون الانجيل في خدمة الاغنياء ، سيرون في هذا الموقف قهرا سياسيا".

طرح لاهوتيو الحرية مسألة رئيسية: إن التحول الجذري الذي يحتاجه العالم كي يتجاوز اللامساواة والعنف الذي يتولد عنها ، لا يمكن أن يتحقق وفق آيديولوجية حتمية سواء عن طريق"التقدم"لدى الليبراليين أو نقيضه الديالكتيكي عند"أصوليي"الاشتراكية التي وصفت بالعلمية وهي في حقيقة الامر اشتراكية وضعية"لأن العلوم تزودنا بأفضل الوسائل لكنها لا تعلمنا أن نضع الغايات الاخيرة للحياة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت