فهرس الكتاب
"وصلتنا شخصية يسوع مثقلة يسوع مثقلة ، محاطة بالالقاب والشروح الدوغماتية … التي تهدف لحجب أصالته وإخفاء وجهة الإنساني ، ونفيه من التاريخ بغية تحويله إلى أقنوم ، وكأنه نصف اله يعيش خارج عالمنا . يجب على الايمان أن يحرر شخص المسيا من الاغلال التي قيدوه بها وقللوا من شأنه . والاعلان بأن يسوع ، هو المسيح ، السيد ابن داوود ، ابن الله لن يشير إلا إلى ما يعتقدونه ، إذا لم يهتموا مسبقا ، بما تعنيه هذه الاسماء لنا في حيانتا … إن الايمان بالمسيح لا يمكن أن يختصر إلى صيغ من الكلمات المهجورة ، حتى ولو كانت جليلة ، ولا إلى علم التراث الانجيلي . إن الايمان بالمسيح ، بالمعنى الذي يتطلب عملا يلتحم بوجودي ، ويرسم لي منهجا في العيش بحيث تضاهي حياتي الشخصية والاجتماعية والكنسية والثقافية والشاملة حقيقة المسيح".
بهذه الطريقة فقط ، يتوقف الدين عن أن يصبح أفيونا واستلابا . بهذه الطريقة فقط يصبح الايمان خميرة المستقبل بوجه إنساني ، أعني إلهي ، عن طريق المشاركة في مجيء الملكوت . ويعتبر وضع نهاية لهذا الاستعمار الديني للاهوت الذي يقدم نفسه وكأنه إتمام للتاريخ اليهودي ، أحد الوجوه الاكثر تجديدا في لاهوت الحرية ، بعد ما أصبح هذا التاريخ أوروبيا عبر الفلسفة اليونانية ، منظما حسب الطراز الامبرطوري الروماني . ولم تستطيع بقية العالم أن تتلقى رسالة يسوع الاسجينة هذه الثقافة الوحيدة التي تدعى أنه ليس هناك من"تاريخ مقدس"إلا تاريخ الشعب اليهودي ، ولا لغة دينية إلا العبرية أو اليونانية أو اللاتينية .
وكما كتب"انريكو دوسل:"كانت اكنيسة المسيحية في أمريكا اللاتينية كما هي في أفريقيا وآسيا"استطالة لتاريخ البعثات التبشيرية".