فهرس الكتاب
ويضيف: الاوربيون ، هم الذين"اكتشفو"المسكونيين الآخرين ، الذين وقعوا تحت السيطرة ، بقوة السلاح والبارود والخيول والقوارب . وبقدر ما يكون المستقبل القريب شاملا وحقيقا ، بقدر ما يكون المشروع القادم انسانيا ، فهل سيعمل الاوربيون أنفسهم ، على ازدهار مثل ذلك المشروع ؟ أمريكا الهندية أمنا واسبانيا أبوبا ، ولكن الطفل الجديد ، ليس أمريكا الهندية ولا أسبانيا ولا أوروبا ولا الانكا ولا الازتك ، إنه شيء جديد: ثقافة جديدة ومولدة ومختلطة .
وهكذا ولد في أمريكا اللاتنية مفهوم متماسك عن الكون ، . كانسا بذلك التوجه الشرير"للشعب المختار"الذي استخدمه الاستعمار باسم نشر المسيحية .
وامتد هذا التحرير إلى قارتين أخريين، كانتا تخضعان للاستعمار ، أحيانا بواسطة التجارة وأحيانا بقوة السلاح ، ولكنهما استعمرتا بشكل دائم روحيا بواسطة الكنائس .
وخلال القرون الخمسة التي مضت على السيطرة المستمرة للاستعمار الديني الذي تضمن فرض المسيحية على القارات الثلاث من خلال صيغ ثقافية ألبست لبوس الغرب ، قدمت هذه الديانة للشعوب وكأن الله لم يخلق الإنسان ، وإنما خلق الإنسان الغربي فقط .
وستصبح الصلة بالله أكثر يسرا إذا افترقنا عن الثقافة اليهودية ـ الاغريقية المتفردة ، واقتربنا أكثر من وحدة الثالوث ـ بعد أن نكون عشنا النموذج الذي يقدمه لنا الأب بانيكار ، وهو تطابق الذات الفردية مع الذات الكلية ، كما ورد في الاوبانيشاد ، وتأملات"أنكارا"، أو أن نصغي إلى الصوفيين مثل ابن عربي حين رأى في يسوع"قربة القداسة"، والذي توحي لنا حياته من خلال خضوعه المطلق للرب ، كل ما يمكن أن يرى من الله المتعالي الذي لا يرى . عن هذا الإله قال روزبهان الشيرازي:"قبل أن توجد الأكوان ، ومصائر الأكوان ، كانت الذات الأبدية هي وحدة الحب ، وحدة الحبيب والمحبوب".