الصفحة 152 من 216

انطلاقا من كشف حساب الثقافة الغريبة الذي نستنتج منه الخسارة والفشل ، ومن هذا الحج إلى الايمان وثقافة الآخرين"ونعني بذلك ايمان وثقافة أربعة أخماس سكان الكرة الارضية"يتوجب علينا أن نبرز الرؤى التالية:

ـ كيف الخروج من التناقضات والطرق المسدودة لنظام لا يستطيع قيادتنا إلا إلى الموت ؟

ـ أية استراتيجية يمكن أن تسمح لنا ببناء عالم بوجه إنساني ، نواجه به القرن الحادي والعشرين؟

يجب علينا ، من منظور"فلسفة الفعل"التي تحررنا من اشكال الهيمنة وليدة فلسفات الكائن الغربي على امتداد خمسة وعشرين قرنا ، الخروج من قياس أقرن ـ حسب تعبير المناطقة ـ كل حد من حديه خاطئ ، فحد يقول: يجب تغيير الإنسان بغية تغيير العالم ، وحد يقول: إذا غيرنا البنى ، فسيبزغ بالضرورة إنسان جديد .

لم ينجح الاخلاقيون ، وبشكل خاص المسيحيون أتباع بولس ، والمؤمنون بالطريق الاولى أي تحرير الإنسان من الهيمنات والعزل والحروب ، عن طريق الموعظة . لقد استمر هذا الفشل ألفي عام .

أما الآخرون فقد سلكوا الطريق الثاني معتقدين أنهم أكثر واقعية . وقد حملت"المسيحية"السوفيتية خلال ثلثي قرن وهما شبيها بأوهام الأولين: إذا بدلنا في بنى الاقتصاد ، ووضعنا نهاية للملكية الخاصة لوسائل الانتاج ، وألحقناها بالدولة ، فسيؤدي ذلك إلى ولادة الإنسان الجديد .

ولكنه لم يولد . أما عودة الرأسمالية ، فقد سمحت بولادة المافيا ، ونشوء ثروات مصارية وطفيلية بسرعة نمو الفطر السام ، رافقها البؤس والفساد والبغاء والمخدرات ، وكل الرذائل التي يتسم بها الانحطاط الليبيرالي .

وأصبح واضحا أننا لا نستطيع الفصل بين الخيارين: هذا الذي تأسس على تعالي الفعل الخلاق ، وذاك الذي يطلب من المبدع أن يحدد تخومه ، في هداية بعض الأرواح حتى ولو صاروا قديسين ، ولكنهم لا يملكون من الخيارات إلا الانعزال في"صومعة"أو العيش على هامش المجتمع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت