الصفحة 153 من 216

في فلسفة الفعل لا يمكن فصل هاتين الصيغتين ، فليس الايمان والفعل إلا الظاهر والباطن للإنسان الكامل . فالايمان المنفصل عن الفعل سيتبخر إلى تقوى صافية ، إنما شخصية . أما الفعل المنفصل عن الايمان فيقود الإنسان إلى حيوانيته الأولى .

تنصهر الروحانية في الصراع من أجل تغيير البنى وتتشابك معه ، ولكنها لا تفقد أيا من أبعادها الباطنية .

وفي العودة اليومية للتأمل في الغايات الاخيرة لفعلنا ، ولوحدتنا الصوفية"مع الكل"، نحمي عملنا من أن يختزل إلى البحث عن الوسائل والانتاجية والكفاية ، وسنعي أن الطبيعية بأكملها هي أجسادنا، وبأن روحنا مسكونة بكل الثقافات الإنسانية في تاريخها الكلي ، لا بـ"أنا"معزولة ، وبأن إيماني الذي يعبر عن نفسه بالثقافة يلتقي مع إيمان الآخرين الذين يعيشونه عبر ثقافاتهم ، دون رغبة"بهداية الآخر"، أعني دون رغبة أن أختزل الايمان الاساسي للآخر ، إلى طريقتي في الحياة .

وغالبا ما يفسرون ويشوهون الصيغة التي اختصر بها لوكيه ، هذه الرؤية للإنسان:"يعمل ، ويتصرف بما عمل ، ولن يكون شيئا آخر غير ما عمله".

ولن تشوه هذه الصيغة ، إلا عندما يحرم الفعل من بعده الباطني أو فاعليته .

واذا ما بدأت معركة بناء عالم آخر ـ وليس عالما آخر من الشطحات أو أحلام المدن الفاضلة ـ فإن عليها أن تتطور في ثلاثة مستويات: التربية ، والفن ، والسياسة ، وبطريقة ينصهر فيها فعل الايمان وفعل الخلق الفني ، والفعل السياسي ، في حركة فاعلة واحدة .

ـ قلب التربية:

ليس المطلوب اقتراحا"لإصلاح"النظام التربوي ، لأن محتوى وبنى التعليم القائم لا يحتاج إلى مجرد إصلاح ، بل إلى قلب جذري .

ولا نريد هنا أن نكتب تاريخا للتربية ، بل لنسجل فقط أنها لا تهدف حتى الآن ، إلا إلى إعادة إنتاج النظام القائم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت