فهرس الكتاب
وينطلق نظامنا القائم من مفهوم نابليون الذي كان أول من وضع تصويبا لمجمل الدور التربوي ، بعد الثورة الفرنسية . كان همه الأول من تأسيس المدارس ، ايجاد الكوادر لجيشه ، وإداراته ، وإعادة إنتاج التعليم .
ومنذ ذلك الحين ، وبدءا من المونسينور فاتيمسنيل حتى وزراء التربية الحاليين ، جرت إصلاحات متعددة للاستجابة الافضل لاحتياجات النظام ، آخذين بالحسبان تطوره والمتطلبات الجديدة . فمع تطور الصناعة مثلا ، ازدادت الحاجة إلى تقنيين من كل المستويات ، وادى ذلك إلى ديمقراطية التعليم: الابتدائي أولا لمن لا يستطيعون أن يرتقوا إلى اكثر من ذلك بسبب ازدياد تعقيدات التنمية ، وتأهيل الآخرين ليصبحوا كوادر أو مهندسين . وقادت هذه الحاجة إلى إصلاح محتوى التعليم ، فأنزلت اللاتينية عن عرشها ، وكانت حتى ذلك الحين بطاقة المثقف ، واستبدلت بالرياضيات والعلوم الاساسية للتقنيات الجديدة .
ولكن هذا التكييف التربوي المتعاقب مع الاحتياجات الجديدة للنظام الاجتماعي ، حافظ باستمرار على ما هو ضروري: بقاء هدف النظام التربوي تكوين ،"نخبة"أصبحت متخصصة أكثر فأكثر في ميادين مثل الفيزياء النووية ، وعلم الوراثة ، والاقتصاد السياسي ، أو المعلوماتية ، ولكنها بقيت محرومة من ثقافة ، لا نقول عنها عامة ، وإنما شاملة ، أي أن تطرح هذه الثقافة مسألة الغايات الاخيرة للابحاث والمنجزات .
لهذا نقول أن الامر لا يتطلب اصلاح النظام وإنما قلبه وبشكل جذري . ولن يتحقق ذلك بمئة عملية اصلاحية ، سواء جاءت هبة من الحكومة ، أو قرارا من الهيئات الانتخابية والتشريعية . والطريق الصحيح هو تبديل العقليات التي تعمل على استمرار النظام القائم الذي لا يملك غايات إلا زيادة إجمالي الناتج القومي ، والاستهلاك ، والقوة، وغزو الاسواق .