فهرس الكتاب
أيتطلب الأمر أن: نفبرك"في مدارسنا اطباء اسنان ومهنيين أو عسكريين ، أم علينا أن نهيئ الإنسان كي يكون إنسانا ، نعني بهذا أن يكون خلاقا ."
لهذا يتطلب الأمر تغييرا جذريا شاملا لمحتوى وبنى التربية .
وفي البداية علينا المساعدة في معالجة تراجع تعليم ثقافات الاخرين لابنائنا ، بالنسبة لثقافتنا الغربية ولا نعني أن يكون ذلك ، فقط في الكوليج دوفرانس ، أو"الدراسات العليا"، أو اللغات الشرقية ، إنما لدى الجماهير ، لتعليمها ثقافات الاخرين ، وليس في المدرسة فقط باضافة ملحق للبرنامج المدرسي ، وإلا فلن يكون لدينا معلمون قادرين على تنفيذ هذه المباردة ، طالما أننا لا نكونهم إلاّ في"المدرسة الاوروبية".
وسنكتفي بمثال واحد يعود إلى زمن قريب منا، وهو مثال الفلسفة ، نتساءل متى أدخل في برنامج"الاستاذية"وخارج الخط الذي يصل بين أفلاطون وهايدجر ، فلسفة تشوانغ تسو ، وفلسفة سنكارا والغزالي .
وأثناء ذلك ، وخارج المدرسة ، لن تعوز الفرص للالتقاء باولئك الذين يحملون تلك الثقافات: فليس الصينيون غائبين عن أمريكا وأوربا ، ولا الهنود عن إنكلترا ، والا العرب عن فرنسا ، ولا الترك عن ألمانيا .
الوراثة ، والاقتصاد السياسي ، أو المعلوماتية ، ولكنها بقيت محرومة من ثقافة ، لا نقول عنها عامة ، وإنما شاملة ، أي أن تطرح هذه الثقافة مسألة الغايات الاخيرة للابحاث والمنجزات .
لهذا نقول أن الأمر لا يتطلب إصلاح النظام وإنما قلبه وبشكل جذري . ولن يتحقق ذلك بمئة عملية اصلاحية ، سواء جاءت هبة من الحكومة ، أو قرارا من الهيئات الانتخابية والتشريعية . والطريق الصحيح هو تبديل العقليات التي تعمل على استمرار النظام القائم الذي لا يملك غايات إلاّ زيادة اجمالي الناتج القومي ، والاستهلاك ، والقوة ، وغزو الاسواق .