الصفحة 156 من 216

أيتطلب الأمر أن: نفبرك"في مدارسنا أطباء أسنان ومهنيين أو عسكريين ، أم علينا أن نهيئ الإنسان كي يكون إنسانا ، نعني بهذا أن يكون خلاقا ."

لهذا يتطلب الأمر تغييرا جذريا شاملا لمحتوى وبنى التربية .

وفي البداية علينا المساعدة في معالجة تراجع تعليم ثقافات الاخرين لابنائنا ، بالنسبة لثقافتنا الغربية ولا نعني أن يكون ذلك ، فقط في الكوليج دوفرانس ، أو"الدراسات العليا"، أو اللغات الشرقية ، إنما لدى الجماهير ، لتعليمها ثقافات الاخرين ، وليس في المدرسة فقط باضافة ملحق للبرنامج المدرسي ، وإلا فلن يكون لدينا معلمون قادرين على تنفيذ هذه المبادرة ، طالما أننا لا نكونهم إلاّ في"المدرسة الاوروبية".

وسنكتفي بمثال واحد يعود إلى زمن قريب منا ، وهو مثال الفلسفة ، نتساءل متى أدخل في برنامج"الاستاذية"وخارج الخط الذي يصل بين أفلاطون وهايدجر ، فلسفة تشوانغ تسو ، وفلسفة سنكارا والغزالي .

وأثناء ذلك ، وخارج المدرسة ، لن تعوز الفرص للالتقاء بأولئك الذين يحملون تلك الثقافات: فليس الصينيون غائبين عن أمريكا وأوربا ، ولا الهنود عن إنكلترا ، ولا العرب عن فرنسا ، ولا الترك عن ألمانيا .

ربما كان هذا هو المستوى الذي يجب أن تبدأ منه الاشياء: توجه مختلف نحو المهاجرين الذين يحملون معهم ، واعين أو غير واعيين ، قيم مجتمعاتهم وإيمانهم الخاص .

وهكذا يصبح ممكنا ، في صفوف الجماهير، أن يبدأ التنبيه لوجود الاخر ، والغنى الإنساني الذي يحمله بداخله ، والوعي بأننا نستطيع أن نتعلم منه شياء ، لا أن نبحث من أعلى مركزيتنا الاوروبية ، عن طريق لاستيعابه ، أو تكامله مع انطاطنا:

ـ حيث أصبح العلم علموية .

ـ حيث أصبحت التقنية ، تكنوقراطية .

ـ حيث أصبحت السياسة ، مكيافيلية .

والعلموية: هي شكل من السحر ، أو بالاحرى أصولية شمولية ، تاسست على المسلمة التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت