الصفحة 172 من 216

إن وضع منصب ذو طبيعة معادية للعنف ، في خدمة جيش زاباتا دفع الحكومتان المكسيكية والامريكية في آن واحد إلى اتهامه بإثارة الهنود ، ثم طلب البابا يوحنا بولس الثاني عن طريق مبعوثه البابوي في مكسيكو ، من الاسقف أن يقدم استقالته . ولكن الحكومة المكسيكية وأمام اتساع الحركة المسلحة ، وجدت نفسها مرغمة على الاستعانة به كوسيط . لذلك بقي في منصبه ، وشرح في مؤتمر عام أسباب العصيان ، فقال:

"لقد تعب السكان الاصليون في البلاد من الوعود الحكومية ، واعتقدوا أنه لم يبق أمامهم طريق آخر إلاّ حمل السلاح . لقد دُفعوا دفعا لينفد صبرهم".

يعود تركيزنا على المكسيك إلى ثلاثة أسباب:

1 ـ لا يمكن فهم الوضع الحالي للمكسيك خارج السياق التاريخي لأمريكا اللاتينية ، والتوسع الاستعماري للولايات المتحدة ليشمل القارة بأكملها . ويرسم وضع المكسيك المسار الاكثر نمطية لتاريخ بلدان أمريكا اللاتينية .

2ـ تعتبر الازمة الحالية ، الظاهرة الأولى التي تحمل دلالة فعلية على انهيار تدريجي لنمط الليبرالية الجديدة ، المرتكزة إلى وحدانية السوق بسبب تناقضاتها الداخلية . وبسبب المعارضة المتزايدة للشعوب التي فرضت عليها . وما انتفاضة الشياباس إلاّ نموذج لما سيحدث آجلا أم عاجلا في عالم المضطهدين كله .

3 ـ أنشأت اتفاقية (آلينا) "وهي نفسها اتفاقية ناقية بلغة الاطلسي"، سوقا حرة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك ، مستلهمة نفس المنطق الذي أوحى إلى أوروبا بوضع معاهدة مايستريخ ، وبعبارة أكثر عمومية بنفس المنطلق التجاري الحالي الذي تريد الولايات المتحدة فرضه على العالم كله .

ومنذ ذلك الحين ، أخذت حركة شياباس النموذجية ضد الهيمنة الأمريكية ، أبعادا جديدة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت