الصفحة 173 من 216

قرر كلنتون لأسباب انتخابية قذرة ، وهي منافسة الجمهوريين في قاعدتهم الانتخابية ، عن طريق كسب أصوات الكوبيين المعادين للثورة ، والاقوياء في ولاية فلوريدا ، إلى تشديد الحصار على كوبا بتنفيذ القوانين التي وضعها الجمهوريون أنفسهم وبشكل خاص القانون المعروف بـ هلمز ـ بورتون ، والذي يعاقب المؤسسات الاجنبية التي تنشئ استثمارات لها في إيران وليبيا . ولم يثير الاجراء غضب ضحاياه الاوائل من أبناء الشعب بسبب تدخله في المكسيك فحسب ، بل أثار أيضًا غضب شركات متعددة الجنسيات لها استثمارات في كوبا"كما في إيران وليبيا".

وإنه لأمر ذو دلالة أن قانون هلمز ـ بيرتون الذي أقره الكونغرس بمبادرة من الجمهوريين في 3 كانون الثاني 1996 ، قد وقعه كلينتون في 12 آذار والقاضي بفرض عقوبات دولية ضد حكومة فيدل كاسترو، بغية المساعدة في وصول وشيك وبالطريق"الديمقراطي"لتشكيل حكومة جديدة في كوبا .

ويكشف هذا الموقف عن خداع ودجل ما يسمى بالتعددية الحزبية في الولايات المتحدة ، إذ يحكمها بشكل دائم حزب واحد ، هو حزب المال (ويكشف دخول الملياردير روس بيرو حلبة الانتخابات الرئاسية عن حقيقة هذا الخداع . ويحمل قادة حزب المال سواء كانوا ديمقراطيين أو جمهوريين ، الهم الاكبر نفسه ، وهو فرض الهيمنة على العالم كله ، لفتح الاسواق لمشاريعهم بدون عوائق .

وكانت المكسيك التي قبلت نير وعبودية (ألينا) ، هي الضحية الأولى . كانت مجموعة دوموس الاختصاصية بالاتصالات اللاسلكية قد استثمرت في كوبا 700 مليون دولار ، فمنع مديرها مع عائلاتهم ، وحتى أطفالهم من الاقامة في الولايات المتحدة ، منذ أن وضع قانون هلمز ـ بورتون ، موضع التطبيق في 24 آب 1996 .

وهكذا أصبح قانون أمريكي ، له قوة القانون خارج الولايات المتحدة ، تشريعا للعام كله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت