فهرس الكتاب
وتقدم لنا هذه التنمية عبر وسائل الاعلام ودروب السياسة وكأنها الترياق من الازمة ، ومن البطالة . لكن التنمية التي تحققت منذ عام 1975، ومن خلال زيادة الانتاجية بفضل التطور العلمي والتقني ، لم تخلق فرص عمل جديدة ، وإنما فعلت العكس ، أي أنقصت فرص العمل عندما استبدلت عمل الإنسان بعمل الآلة . لنذكر مثالا على ذلك: أنتجت بلجيكا عام 1980 / 10 / مليون طن من الفولاذ، عمل فيها 40000 عامل ، وأنتجت عام 1992 ، 5 , 12 مليون طن بـ 22000 عامل فقط .
لقد دفعت التنمية إلى الامام بسبب زيادة الانتاجية ، بفضل العلم والتنمية الذين سمحا باستبدال قسم كبير من العمل الانساني بالآلة . والآن ، سيستبدل قسم آخر ، وربما أكبر عن طريق تطور المعلوماتية والانسان الآلي"الروبوت".
مثلا: لقد زادت الانتاجية بسبب هذين الاكتشافين 89 % وهي فرصة للانسان لتوفير الجهود الاكثر تكرارا . ولكن ما بقي سيئا أن ساعات العمل لم تنخفض وتضاعفت البطالة عشر مرات .
وهذا يدل أن التنمية الانتاجية لم تخدم مجموع البشرية ، وإنما خدمت فقط مالكي وسائل الانتاج .
إذن ، ولكي تكون هذه التنمية مفيدة للجميع ، لابد من ربط ساعات العمل تطور الانتاج .
وسيكون عملا خيرا ، إذا لم نربط الزيادة في أوقات الفراغ ،"بسوق أوقات الفراغ"، الذي يحول وقت الفراغ إلى وقت"فارغ"، فارغ من الإنسانية من خلال ألهيات يقدمونها لنا ، لا تؤدي إلى ازدهار ثقافي أو مادي .
وبدلا من أن يساعد هذا الحيز من الحياة الإنسان كي يكون إنسانا أي مبدعا وخلاقا، يتجه ـ بفضل نظام السوق ـ لجعله عاطلا عن العمل ، وفي أحسن الحالات مستهلكا .
ليس هناك صلة بين التنمية والبطالة .
ففي فرنسا مثلا:
وهي أرقام صادرة عن جهات رسمية .