فهرس الكتاب
ولا يفهم من ذلك ، أننا معادون للتنمية ، أو لتقدم العلوم والتقنيات ، مادامت تعمل على تخفيض جهد الرجال والنساء ولا تقود إلى عبوديتهم أو انحرافهم، مثلما حدث في"الاعلام السريع"الذي يسخر للتلاعب بالرأي العام خدمة للهيمنة الأمريكية .
ولكن التنمية ، وزيادة الانتاج ، حتى مع التدابير التي نقترحها لن تحل مشاكل البطالة . حتى ولو حاولنا أن نوفق فيما بينها ، عن طريق ضغط الاجور ونفقات الضمان الاجتماعي ، كما تريد الحكومة وأصحاب العمل ، فقد نستطيع ـ على الاكثر ـ أن نكسب بعض أجزاء السوق من خلال المنافسة الاوربية والامريكية واليابانية . ومع ذلك سيبقى هناك ذرائع أخرى تدعو للسخرية .
2ـ الكذبة الاخرى ـ بعد ترياق التنمية ترياق أوروبا .
لن تحل أي من المشاكل الحيوية في إطار اوروبا .
لقد وعدونا أنه مع"أوروبا"سيكون لدينا سوق تلبي حاجات 300 مليون زبون ، وتناسوا القول أن ذلك سيستدعي وجود 300 مليون متنافس في"سوق"العمالة ، لأن الاقتصاديات الاوروبية ليست متكاملة وإنما متنافسة ، إلى جانب منافسة الاقتصادين الأمريكي والياباني .
أيعني هذا أن البديل الوحيد لأوروبا ، هو الانكفاء الوطني ، لفرنسا مثلا ، لتغلق على نفسها أسوار الحماية ؟
والعكس ، لأن ذلك سيكون الاختناق بعينه .
إن الحل الوحيد المحتمل ، هو الانفتاح على العالم في شموليته . لقد مضي 500 عام على الاستعمار وخمسون عاما من تأسيس صندوق النقد الدولي ، والبنك الدولي ومازال العالم ينوء كثيرا تحت عبء اقتصاد مشوه ، بعد أن نهب الغرب ثروات ثلثي سكان العالم ، فتركهم في فقر مدقع ، وسيبقون متاخمين لحدود المجاعة والبطالة . وبين الاثنين ستبقى الهجرة طريق العالم من المجاعة إلى البطالة . حتى لو قسنا الامور بمعايير السوق فقط ، فكيف نأمل أن نوفر العمل لأفراد بينما ملايين البشر لا يملكون الحد الأدنى لشراء غذائهم .